الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

زواج الفريند بين مؤيد ومعارض

زواج الفريند الأصدقاء
ما هو زواج الفريند؟؟




فتوى أثارت جدلا واسعا في العالم الغربي والعربي والإسلامي أطلقها الشيخ "عبد المجيد الزنداني" ـ رئيس جامعة الإيمان، رئيس مجلس الشورى في حزب التجمع اليمني للإصلاح ـ عندما أصدر فتوى باسم زواج فريند، ثم أكد أنها زواج ميسر.



ومهما اختلفت التسمية إلا أن فتوى الزنداني لاقت ردود فعل متباينة ما بين التأييد والمعارضة.. البعض رآها وسيلة للقضاء على المشاكل التي تواجه الأقليات الإسلامية بالغرب في ظل ظروف مجتمعية صعبة وتحديات جمة من أجل الحفاظ علي الهوية الإسلامية.. في ظل مجتمعات ينتشر فيها الانحلال والفساد وتفتقد القيم الإسلامية، لذا كان الزواج هو الحل ليخفف من تلك المعاناة بما يتناسب مع تلك المجتمعات، خاصة أن أركانه من الناحية الشرعية متوافرة..

أما الجانب المخالف له، فقد أكد أن الفتوى تعد ستارا وبابا خلفيا للفساد والانحلال الأخلاقي، ووصل الأمر إلى وصفها بالزنا المقنن، وأكدوا أنها باطلة لافتقادها شروط الزواج وأركانه الأساسية وتهديده لسلامة البناء العائلي من جهة ثانية.. بالإضافة إلى كونه يثير مشكلة الاحتكاك بين قيمنا الإسلامية والعربية الأصيلة والقيم السائدة في بلاد الغرب حول مسألة بالغة الدقة تتعلق بما هو حلال وما هو حرام في العقود والعهود التي تنظم علاقة الرجل بالمرأة..

وما بين الشد والجذب تباينت الردود حول فتوى الشيخ الزنداني الذي يصر على أن فتواه تعد تيسيرا للزواج وتصحيحا لوضع يعتبره من وجهة نظره شاذا.


مواجهة تأثيرات المجتمع الغربي

في البداية عزا الشيخ الزنداني إطلاقه لهذه الفتوى إلى طلب تلقاه خلال زيارة قام بها إلى أوروبا للإسهام في حل مشكلة أبناء الجاليات هناك الذين لا تستطيع أسرهم منعهم من إقامة علاقة خارج إطار الشرع، وتوقع أن هذه الفتوى ستحافظ على أبناء المسلمين في أوروبا، وتصون أعراض العائلات، وتحفظ النسل من الضياع، كما ستمكن الجاليات العربية والإسلامية من مواجهة تأثيرات المجتمع الغربي.

ويضيف قائلا: "زوج فريند.. جاءت عندما كنت أتحاور مع أحد الأخوة القادمين من أوروبا، فجاء ذكر حال الشباب وما يتعرضون له من ضغوط ومفاسد حتى لا يكاد الأب يسيطر على ابنه أو ابنته، لأن المجتمع ضاغط عليهم ضغطاً شديداً، بل يأتي الولد إلى بيت أبيه ومعه صديقته، والأب والأم يعلمان أنها صديقته وأنه يعاشرها، وكذلك الفتاة تحضر الشاب إلى بيتها على أنه صديقها، والصديق والصديقة قد يكونان من الشباب المسلمين.. فقال لي ذلك الأخ إن مشكلتنا هي (boy friend - girl friend) الصديق والصديقة، فأنا قلت إن علاج المشكلة هي زوج فريند (Zawj friend) وتستند أساساً إلى الأركان الواجب توافرها في الزواج الشرعي والمحددة بوجود المأذون والشاهدين وصيغة العقد والمهر المتراضي عليه، إضافة إلى ما يستوجبه من إشهار لعقد الزواج وإعلانه، وليس في هذه الشروط وجود منزل مع الزوج".


منع الفتنة

وأشار الشيخ الزنداني إلى أن تطبيق "زوج فريند" في الغرب بين أبناء المسلمين يؤدي إلى اتقاء شرور الفتن الأخلاقية، وذلك بإيجاد الحلول الشرعية المناسبة من خلال تيسير الزواج، لأنه يمكن لأي شاب وشابة أن يتربطا بعقد زواج شرعي من دون أن يمتلكا بيتاًَ، إذ يكتفي في البداية بأن يعود كل منهما لمنزل أبويه بعد اللقاء.

ويفسر الزنداني" المقصود بالزواج بأنه هو الزواج الشرعي وفق القواعد الشرعية، وهي مسألة شرعية، فالأب يرضى وكذلك الولي والزوج والزوجة، والعقد يتم بناء على رضاء الطرفين (إيجاب وقبول)، والمهر يحدد، ثم له بعد ذلك أن يخلو بها فهي زوجته وهو زوجها.والمطلوب من الزواج هو الإشهار، ويكون هذا العقد أمام مجموعة من المسلمين في المسجد أو في مكان عام، ليعلم الجميع إذا جاء ولد من هو أبوه، فما يحدث في أوروبا والغرب أن الفتاة تحمل..

ولكثرة من يمرون عليها من (boy friend) لا يعلمون من والد ذلك الطفل ولا يستطيعون تحمّل ولد لا يعلم إذا كان ابنه أم لا.. ".


زواج شرعي

ويؤكد الشيخ الزنداني أن الصيغة الشرعية الصحيحة الموجودة في الزواج يمكن تطبيقها في أوروبا باسم "زوج فريند"، لأنها صيغة شرعية إذ اكتملت فيها أركان الزواج الشرعي. لكن لم نشترط ما لم يشترطه الشرع من بيت وغيره، فيسكن الزوج في أي مكان، فهذه الصيغة تناسب أهل الغرب، لأن الفوضى الجنسية ضاربة وتجرف شبابهم وشاباتهم إلى شيء اسمه صديق وصديقة، فعندهم العلاقات الزوجية تقوم على الصداقة ولا تقوم على الزواج الشرعي، أما في بلاد المسلمين فالفتوى تتغير من مكان إلى مكان، لذا أطالب بتسهيل الزواج والزواج المبكر وخفض المهور.

ويذكر الزنداني بقاعدة " التيسير " التي يستند عليها الفقة الإسلامي شرعياً وتاريخياً بخصوصية المكان والزمان ومراعاة هذا الفقه للمتغيرات الجارية على حياة الناس ومن هنا جاءت دعوته إلى النهوض بما يعرف "بفقه الاقليات" والعمل الدؤوب على تطويره... ولتقريب الصورة أكثر أعتمد الشيخ الزنداني إلى استعمال القياس فقال : انه بدلاً من أن يدخل الشباب المسلم في الغرب في علاقات بوي فريند وغيرل فريند يجب أن تتاح له علاقة زوجية ميسرة دون امتلاك منزلاً لأنه كما سبق التوضيح البيت ليس شرطاً شرعياً من شروط صحة الزواج.

زواج الفريند بين مؤيد ومعارض


1-الدكتور "محمد سيد طنطاوي" ـ شيخ الأزهر علق على الفتوى قائلاً: لا شك في أن كل ما يؤدي إلى الحلال فهو حلال، وكل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام، وقد بيّن لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن "الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور متشابهات"يجب البعد عنها حتى لا نقع في المحظور، فهذه مبادئ عامة. ونظراً لعدم تكامل الفتوى وعدم إجابتها عن الكثير من التساؤلات حولها وظروف عقد الزواج.. وهل هو متكامل شرعاً؟ وهل نية الزوج أنه مؤقت أو مؤبد؟ وغير ذلك الكثير فإنني أستطيع القول بأن هناك شروطا يجب توافرها في عقد الزواج ليصبح صحيحاً في الشريعة الإسلامية، وهي أن يكون العقد بإيجاب من أحد الطرفين وقبول من الطرف الآخر، وأن يتلاقى الإيجاب والقبول في المقصود من العقد وهو الزواج وفي مجلس واحد وبألفاظ تدل على التمليك وعلى تنجيز العقد وتأبيده، وأن تتوافر في أطراف العقد الأهلية الكاملة بشروطها وأوصافها، وأن تكون المرأة المراد العقد عليها غير محرمة على من يريد الزواج منها لأي سبب، وأن يتم العقد بحضور شاهدين تتوافر فيهما الأهلية للشهادة ويسمعان كلام العاقدين ويفهمان المقصود منه في وقت واحد، ويشترط إسلام الشاهدين إذا كان الزوجان مسلمين، وأن يكون ذلك برضا وحضور ولي أمر الزوجة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل".

التنازل لا الإجبار:

وأوضح شيخ الأزهر أنه إذا كان عقد الزواج الذي أشارت إليه الفتوى تتوافر فيه الشروط السابقة فهو حلال، لأنه من حق المرأة التنازل عن حقها في السكن أو النفقة برضاها، وليس للزوج إجبارها على ذلك، فإذا اشترطا ذلك وتراضيا عليه فلا مانع شرعاً، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً"، وقوله "إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج".

وحذر شيخ الأزهر من انتشار الزواج العرفي غير مكتمل الأركان والشروط الشرعية السابقة، وكذلك زواج المتعة المحرم شرعا.وقد كان زواج المتعة مباحاً للضرورة القاهرة في بعض الغزوات ثم نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة قائلاً:" يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم بالاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً".وأكد هذا النهي في حجة الوداع.

مشكلات عديدة:

2- الدكتور "محمد رأفت عثمان" ـ العميد السابق لكلية الشريعة والقانون وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ـ وضع بعض التحفظات على هذا الزواج حتى يكون حلالاً، وعنها يقول:هذه الفتوى إذا كانت تشترط في العلاقة التي ستنشأ بين الشاب والفتاة أن تكون قائمة على عقد زواجٍ مستوفٍ أركانه وشروط صحته من الناحية الشرعية، فهي بلا شك تحل جانباً من مشكلات الشباب المسلم في الدول الغربية، إلا أنها قد تخلق مشكلة أخرى بين هؤلاء الأزواج إذا حدث حمل، فمن سيقوم بتربية الولد الذي سينشأ بين زوجين متباعدين، أم أنهما سيرسلان ابنيهما إلى إحدى مؤسسات رعاية الأطفال مجهولي النسب؟! بالإضافة إلى ضرورة أن يعرف المخالطون لأسرة الزوجين أنهما متزوجان زواجاً شرعياً وأنهما تراضيا على هذا الوضع حتى لا يساء الظن بهما.

لهذا أرى أن هذه الفتوى رغم أنها تحل مشكلة إلا إنها ستنشأ عنها مشكلات أخرى يجب البحث عن علاج لها، كأن تقوم الدول والهيئات الإسلامية الغنية بمساعدة الشباب المسلم على تأجير مسكن مناسب وبأقل الأسعار ليعيش فيه عيشة كاملة، بدلاً من زواج المبعدين الذي يمثل مشكلة لأسرتيهما، خصوصاً أسرة الفتاة التي قد تكون موجودة في أسرة ظروفها صعبة ومسكنها ضيق، وتزيد الوضع سوءاً بزواجها وإنجابها في بيت أبيها.

ضوابط شرعية:

3-يؤكد الدكتور "محمد المختار المهدي" ـ الرئيس العام للجمعية الشرعيةوالأستاذ بجامعة الأزهر ـ أن هذا الزواج رغم أنه صحيح شرعاً إلا أنه لا يحقق الاستقرار التام بين الزوجين، بل إنني أخشى أن يكون مثل هذا الزواج أقرب إلى زواج المتعة المحرم شرعاً إذا كانت نية الزوجين أو أحدهما أنه محدد لفترة معينة أو مؤقتة، ويمكن أن يكون هذا الزواج فيه مساوئ الزواج العرفي من قيام المرأة بتزويج نفسها من دون وجود شهود عدول أو إذن وليها أو حتى الإشهار، أما إذا كان هذا الزواج مكتمل الأركان وليس مؤقتاً وليس زواجاً عرفياً، فلا مانع منه شرعاً إذا تنازلت الزوجة بمحض إرادتها عن حقها في السكن والنفقة اللذين جاء الأمر الإلهي بهما في قوله تعالى: ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ..)، وقوله: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ..).ومن حق المرأة التنازل عن بعض حقوقها برضاها، لقوله تعالى: ( فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا).

كثرة السلبيات:

وتعترض الدكتورة سعاد صالح ـ رئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر ـ على هذه الفتوى رغم أنها تقرر أنه زواج شرعي قائلة:هذا الزواج سلبياته أكثر من إيجابياته، فرغم أنه شرعي إلا أنه لا يحقق كل المقاصد الشرعية المرجوة من عقد الزواج، التي يمكن إيجازها في نقاط عدة، هي:تنظيم الطاقة الجنسية لتحقيق غاية جليلة هي التناسل والتوالد والتكاثر والإنجاب، تنفيذاً لقوله تعالى: ( وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء..)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "تناكحوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة"، والمشاركة في أعباء الحياة، لأن عقد الزواج مؤبد وليس مؤقتاً، وهذا منطلق من قوله تعالى: ( وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً..)، وتربية الأجيال الجديدة وحفظ الأنساب.

علاج مؤقت:

وأوضحت الدكتورة سعاد صالح أن هذه الفتوى تمثل علاجاً مؤقتاً لمشكلة يجب علاجها علاجا جذرياً، لأنها مخالفة للإسلام، وهي المغالاة في المهور وتكاليف الزواج، والحل الإسلامي لها التيسير والتخفيف من معاناة الشباب والفتيات. وأخشى أن تكون هذه الفتوى مفتاحأً للتراخي في حل المشكلات التي تحول دون زواج متكامل شكلاً وموضوعأً، وخاصة أن الزوجين المتباعدين قد ينحرفان أثناء التباعد وعدم مراقبة أحدهما للآخر في سلوكياته، لأن اللقاء بينهما لا يزيد على لقاء جنسي فقط ثم يذهب كل منهما إلى حال سبيله، وقد تزيد المشكلة مع إحساس المرأة بالندية والاستقلالية عن الرجل في الغرب، لهذا يكون الزواج محفوفاً بالأخطار، ومحكوماً عليه بالفشل مستقبلاًِ لينتج عنه مطلقات وأطفال يفتقدون للرعاية، وذلك لأن هذه الصيغة الجديدة لا تحقق عدة أهداف عليا للزواج جاءت في قوله تعالى(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)،وقوله: ( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ..)، وقوله: ( وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ..) وقوله: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ..).فهذا الزواج يحمل في داخله عوامل فشله حتى لو كان صحيحاً شرعاً، وهو صورة أخرى من زواج المسيار الذي عليه التحفظات السابقة رغم أنه صحيح شرعاً.

رؤية نفسية:

وعن رؤية علم النفس لهذه الفتوى وأثارها على نفسية الزوجين قالت الدكتورة "سامية الجندي" ـ أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس ـ:القضية ذات شقين لهما تأثير نفسي مختلف، بمعنى أنها حلت مشكلة بزواج المتحابين زواجاً شرعياً بدلا من وقوعهما في الحرام في مجتمعات فيها العلاقات غير الشرعية هي الأصل، وبالتالي فإنها ستؤدي إلى إعفافهما نسبياً، بدلا من وقوفهما عاجزين عن الزواج وتوفير المسكن والنفقة وغير ذلك من متطلبات الزواج المتكامل، إلا أنها في الوقت نفسه ستؤدي إلى وجود نوع من القلق النفسي، لابتعاد الزوجين لفترات رغماً عنهما بسبب الظروف المحيطة بهما وعدم قدرتهما على توفير مكان للمعاشرة بصورة منتظمة، مما يؤدي إلى قلقهما النفسي، وخاصة أنهما متباعدان، لهذا فأنا أفضل أن يتزوجا في منزل أسرة الزوج لتستعيد الأسرة الممتدة، وأن يكون ذلك في غرفة خاصة بهما وبأقل الإمكانات، ودون وجود تعقيدات تجعل الزواج صعباً وشاقاً.

أخف الضررين:

وعن التحليل الاجتماعي: للقضية يؤكد الدكتور "مجدي فؤاد" ـ أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة ـ إن المجتمع عبارة عن أسرة متماسكة، وليس مجرد أفراد متباعدين بينهما معاشرة زوجية متباعدة، ولكن أخف الضررين هو تنفيذ هذه الفتوى في المجتمعات الغربية، لأنها أفضل من انحراف الشاب أو الفتاة المسلمة في ظل توافر كل مغريات الانحراف الأخلاقي، ولكني أدعو أن يكون هذا الوضع مؤقتأً، وأن يعمل الزوجان على توفير مسكن خاص لهما في أسرع وقت، وهذه الفتوى لا تصلح لمجتمعاتنا الشرقية المسلمة، لأن الزوجين سيكونان مثار سخرية المجتمع.

هل يصبح الزوج فريند بديلا عن الزواج السري

هل يحل مشكلة الزواج العرفي وزواج الكاسيت

وزواج الوشم وغيرها من أنواع الزواج السري



يتصور البعض أن رأي «زواج فريند» للشيخ «عبد المجيد الزنداني» رئيس مجلس شورى حزب الإصلاح رئيس جامعة الإيمان باليمن يعد بديلا مثاليا لظاهرة الزواج العرفي التي انتشرت بين الشباب في بعض البلدان العربية، ومن ثم الانتهاء من تبعاته الاجتماعية الخطيرة وأنواعه المبتكرة، مثل زواج الكاسيت، وزواج الوشم، وزواج الطوابع، والبعض الآخر وصف رأي زواج فريند بأنه دعوة للمساواة بين الإنسان والحيوان ومنهم رأى فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتى مصر السابق الذي يؤكد على إن هذا الزواج يتساوى فيه الإنسان مع الحيوان، لأن الزواج شُرِعَ ليكون رباطاً وثيقاً بين الرجل والمرأة، يقوم على المودة والرحمة.

ومن مقاصد الزواج الأساسية السكن والمودة بين الزوجين فإذا لم يتحقق هذا المقصد، فقد الزواج قيمتَه وأصبح شهوةً يتساوى فيها الإنسانُ والحيوانُ.

بينما أعلن مفتي مصر السابق أيضاً ورئيس جامعة الأزهر حالياً فضيلة الدكتور «أحمد الطيب» تأييده الكامل لهذه الفتوى، وقال: «إنه لا يوجد مانع شرعي من أن يتم عقد الزواج عن إيجاب وقبول ومهر وشهود وإشهار». وأكد فضيلته أن عدم توفُّر مسكن خاص بالزوجين لا يبطل الزواج، وأجاز لقاءهم في بعض الأوقات ثم الافتراق في المعيشة بعد ذلك.. وأضاف أن هذا النوع من الزواج يعد حلا مثاليا لمشاكل العصر كالعنوسة، ويساعد الشباب في بداية حياتهم خاصة بعد تفشي البطالة، وعدم القدرة على تدبير نفقات الزواج. كما أشار إلى خطورة استعمال المصطلحات الغربية في هذا النوع من الزواج الشرعي، لأنها تضفي عليه صبغة عدم الشرعية.

وشاركه في التأييد د. رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية وعضو مجمع فقهاء واشنطن.. حيث أكد أن هذه الفتوى مرادها جمع الشباب بعقد شرعي كامل الأركان. وأكد أن هذا الزواج سوف يعمل على تقليل الزيجات العرفية غير الشرعية، ويقلل الفحشاء في مجتمعاتنا الإسلامية. كما اتفق معهم الشيخ «عبد المحسن العبيكان» من علماء السعودية، وأضاف أن المرأة من حقها أن تتنازل عن البيت والنفقة، وأكد ضرورة ألا يكون هذا الزواج مؤقتا أو بهدف الطلاق فيما بعد.


هذا التباين الواضح بين كبار الفقهاء أوقع العامة في حيرة وجعلهم يتساءلون عن مدى إمكانية أن يكون رأي «زواج فريند» بديلا عن الزواج العرفي، وهل يمكن أن يكون زواج فريند أصلا شكلا من أشكال الزواج العرفي بكل آثاره السلبية... وكل أشكاله المتطورة من زواج الكاسيت وزواج الوشم وزواج الطوابع وهو ما تمت مناقشته بشكل موسع في العدد السابق عن أنواع الزواج السري... ونذكر بها هنا على عجل :



الزواج العرفي.. أنواعه وأحكامه

الزواج العرفي ظاهرة وُلِدَت قوية، هزت أركان المجتمع العربي بقوة وانتشرت بين الشباب بمختلف المستويات الاجتماعية والثقافية بشكل كبير، وظهرت منه أنواع بعيدة جدًّا عن الشريعة الإسلامية وأقرب منها إلى الزنا غير المعلن.

والزواج العرفي عقد غير موثق بين طرفين، وهو نوعان:

النوع الأول: عقد صحيح شرعي متوفر فيه جميع أركان الزواج، ويفتقد التوثيق فقط، وهذا يعرِّض حقوق المرأة للضياع.

والنوع الثاني: ورقة تكتب بين الشاب والفتاة دون شهود أو بوجود أحد الأصدقاء وبدون مهر ولا ولي ولا إشهار ولا توثيق، وهذا لا يعد زواجا. وهذا النوع الثاني من الزواج العرفي ظهرت منه أنواع أخرى، مثل زواج الكاسيت.. الوشم.. الطوابع.

فزواج الكاسيت لا يحتاج إلى ورقة أو شهود، وإنما يكتفي الطرفين بوجود كاسيت وشريط، ويسجل عليه كلٌّ منهما الكلمات التي يرددها المأذون الشرعي، ويحتفظ كل منهما بنسخة منه.
أما زواج الوشم فهو عبارة عن كتابة وثيقة الزواج بالوشم على الجلد. وزواج الطوابع أسهل الأنواع، حيث يقوم كل طرف بلصق طابع بريد على جبين الآخر فيصيرا زوجين!!.

أشار د. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر إلى أن «الزواج العرفي» حرام، حتى إذا كان مستوفيًا الأركان، فعدم التوثيق يعرض حقوق المرأة للضياع، أما إذا افتقد الزواج أحد أركانه فإنه لا يعد زواجًا. واتفق معه في هذا الرأي كل من فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، د.عبد المعطي بيومي أستاذ التفسير بالأزهر.


الزواج العرفي والقانون

أما من الناحية القانونية فيؤكد «محمد عبد الصمد» -محامٍ بالاستئناف العالي- أن الزواج العرفي كامل الأركان، فهو زواج صحيح وتأخذ به المحكمة إذا ثبت. وهناك مادة في القانون المصري خاصة بالزواج العرفي. وأضاف أن هذه المادة تمكن المرأة من التطليق، ولكن لا بدَّ من توافر شرط البلوغ، وزواج القُصّر يكون باطلاً، وتصل العقوبة إلى الحبس لمدة ثلاثة سنوات.

المتزوجون عرفيًّا

هل من الممكن أن يكون «زواج فريند» بديلا عن الزواج العرفي؟ وهل سيفضله المتزوجون عرفيًّا؟ بعد صعوبة شديدة من لقاء بعض المتزوجين عرفيًّا؟

كان اللقاء الأول مع ف -20 عاما- طالبة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وبدأت حكايتها قائلة: إن والدها يعمل في إحدى الدول العربية، وأمها مديرة في أحد البنوك، وهي وحيدة تخرج وقتما تشاء، فالأم مشغولة بعملها، ولا أحد يراقبها، تقول: وعندما دخلت الجامعة تعرفت على زميل لي، وتعمقت العلاقة حتى عرض عليَّ الزواج عرفيا، ووجدت نفسي أوافق فهو الشخص الوحيد القريب مني، وقمنا باستئجار شقة مفروشة، وما زلنا متزوجين إلى الآن.
وعندما سألناها عن إمكانية أن تستبدل زواجها العرفي بصيغة «زواج فريند» قالت: بالطبع هذا الزواج شرعي ومعلن حتى إذا ابتعد عني زوجي سأكون حرة في اختيار الطلاق.


أما ن -25 سنة- حاصلة على دبلوم تجاري، وبدأت حكايتها قائلة: كنت أعيش مع أبي وأمي وأخوتي الستة، ولضيق ذات اليد، خرجت للعمل في أحد المطاعم، وذات يوم كنت أقدم الطلبات للزبائن، ووجدت رجلا ينظر لي بشدة وإعجاب، وبدأ يأتي كل يوم، وطلب مني أن نتقابل ووافقت. وقال لي إنه يحبني، وبدأ يشكو لي همه من زوجته، وأنه يريد أن يطلقها، وتزوجنا عرفيًّا، وكنا نتقابل بعد العمل في شقة استأجرها إلى أن شعرت بأنني حامل، وعرفت أنني في الشهر الرابع، فذهبت إليه مسرعة كي أبشره، وفوجئت به يضربني ويأمرني بالتخلص من هذا الطفل، وأخذني لإجراء عملية إجهاض، ولكن الطبيب رفض، وبدأت بطني تعلو شيئاً فشيئا، فاضطررت للهروب من منزل أهلي، ومكثت وحدي في الشقة حتى جاء موعد الولادة، ورزقني الله بطفل، ولكن لم أعد أَرَى والده، فقد كان يأتي كل شهر ليرمي لي بعضَ النقود ولم أَرَ وجهه بعدها، وفوجئت ذات يوم بزوجته الأولى تقتحم شقتي وتهددني بضرورة قطع العلاقة بزوجي وإلا ستبلغ أهلي بمكاني ليقتلوني، وفى اليوم التالي وجدت زوجي يمزق ورقة الزواج العرفي في وجهي، ويبلغني بأنه كتب الطفل باسم أب آخر، وخرج ولم يعد.

أما عن الشباب المتزوجين عرفيًّا، فالتقينا مع أ ع -21 عاما- طالب بكلية الآثار متزوج عرفيا من زميلته منذ عام تقريباً، ويحكي قصته فيقول، كانت معي في المدرسة الثانوية، ودخلنا معا كلية واحدة، ومنذ أن كنا طلبة تعاهدنا على الحب والزواج، وعندما دخلنا الجامعة ومرت الأعوام، لم نعد نتحمل الانتظار والبعد. وكنت أخشى أن يفرض عليها أهلها القبول بالزواج من شاب آخر، فقررنا الزواج عرفيًّا، ونحن متزوجان الآن منذ عام، وسوف نعلن زواجنا بعد أن نتخرج ونؤسس بيتا يجمعنا معاً.

وعن رأيه في «زواج فريند» يقول : لو كان من الممكن أن يوافق أهلي وأهل زوجتي على هذه الفكرة لاختلفت أمور كثيرة، ولما تزوجنا عرفيا، فلا بد أن يعرف الأهل أن الظروف لم تعد مناسبة لتكوين بيت بسهولة، ولا بد من مشاركتهم معنا لتكوين حياة صالحة. وإذا كانت المشكلة في الأطفال فيمكن لزوجتي تأجيل ذلك لحين توفر مسكن مناسب.



التغيير المجتمعي

والآن، ما رؤية علماء الاجتماع وعلماء النفس حول الزواج العرفي وزواج فريند؟

يرى الدكتور «أشرف عبد الوهاب» -مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة حلوان- أن الزواج العرفي ظاهرة ناتجة عن تغير القيم في المجتمعات العربية، وبصفة خاصة بعد تحول الكثير من هذه المجتمعات للنظام الرأسمالي.

وزادت هذه الظاهرة حاليًا بسبب التطورات السريعة في وسائل الاتصالات، مثل الدش والإنترنت، والتي سهلت الاحتكاك بثقافات وأساليب حياتية مختلفة، وهو ما أدى في النهاية إلى لجوء كثير من الشباب إلى الزواج العرفي بأنواعه المختلفة.

ويضيف: أما عن «زواج فريند» فهذا النوع من الزواج لا يمكن أن يحل محل الزواج العرفي لاختلاف الأسس التي يقوم عليه كلٌ منهما. فالزواج العرفي ليس بزواج، أما ما يسمى بـ»زواج فريند» فتتوفر فيه جميع الشروط عدا مسكن دائم يضم الزوجين، ومن وجهة نظري فإنه يمكن قبول هذا النوع من الزواج بصفة مؤقتة إلى حين تحسن الحالة المادية للزوج والتي تمكنه من إيجاد المسكن المناسب، وهذا النوع من الزواج أقرب إلى الواقع، ويمكن أن يكون ذلك حلا لمشكلة العنوسة والعزوبية التي بلغت درجة بالغة الخطورة في المجتمعات العربية، فقد وصلت العنوسة في مصر إلى 11 مليون عانس، وفى الكويت 177 ألفا، كما أن ثلث السعوديات عوانس، ولذلك يمكن تعميم هذه الفكرة في المجتمعات العربية، وذلك للتقليل من الكوارث الاجتماعية الخطيرة الناتجة عن الزيجات العرفية وانحرافات الشباب.

أما عن الرؤية النفسية فيقول د.يسري عبد المحسن أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة: يلجأ الشباب إلى الزواج العرفي للهروب من الاحتياجات الغريزية لديهم، وعدم وجود قنوات شرعية لتفريغ هذه الطاقة بصورة صحيحة، لذا يجب تزويد الشباب بأساليب الدفاع والتثقيف ليتعاملوا مع هذه الرغبات بصورة سوية، وهذا دور الأسرة والمؤسسات التربوية والدينية والإعلامية أيضا. وزواج فريند يعد قناة شرعية وعلنية للشباب، ولكنها تحتاج إلى تفهم من الأهل لكي يتم تطبيقه.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Bookmark and Share

أقسام المدونة

2015 (1) أبراج (44) اتصالات (113) أحياء (1) اخبار (136) اخطاء (1) ادسنس (2) ادعيه (7) أزواق (1) إستخراج (1) إسرائيل (7) اسرار (1) أعشاب (19) أعياد (1) أغانى (7) أفريقيا (1) أفكار (2) أفلام (4) إقتصاد (19) الأردن (2) الأرض (12) الاسره (1) الأطفال (33) الإلكترونيه (3) الألوان (1) الأنبياء (1) البحرين (1) البشرة الدهنيه (1) البيئة (14) الترتيب (1) الجزائر (2) الجن (1) الربح (7) الرجل (40) الرسول (12) الزواج وأنواعه (31) السعوديه (10) الشبكة (9) الشعر (30) الشمس (6) الشوربات (19) الشيطان (2) الصيف (1) الصين (2) ألعاب (3) العالم (19) العراق (3) العنكبوتيه (1) الفراسه (6) القمر (4) القنوات الأجنبية (3) الكويت (1) الله (20) ألمانيا (2) المرأه (96) المغرب (2) المنصورة (2) الهجرة (7) الهند (2) الهيدروجين (1) أمثال (1) أمراض_الجسم​ (1) أمريكا (10) إنجلترا (1) أوراكل (4) أوروبا (1) إيران (2) إيميلات (5) باكستان (1) بترول (1) بحث (4) برامج (29) برمجة (6) بريطانيا (2) بسكلته (5) بشرتك (10) بطاقات (1) بناء (1) بنوك (2) بورصة (23) تاريخ (45) تحب (3) تحضير (1) تخسيس​ (1) ترددات (15) تركيا (1) تركيب (1) تساقط (8) تطوير المواقع (29) تعريفات (16) تعليم (43) تفاحة​ (1) تفاحة_فى_اليوم​ (1) تكنولوجيا (44) تلوث (3) توقعات (12) تونس (1) تونس. سفارات (1) ثورة (1) جمال (4) جوال (1) جوجل (19) حذف الباتش (1) حساسية (2) حشرات (1) حقائق (1) حقيقه ام خيال (23) حقيقه_وخيال​ (1) حكم (1) حيوانات (5) خضروات (8) خلق (2) دبى (2) دليل (2) دورات أمن المعلومات (19) دورة (4) ديكور (1) دين (120) ذهب (2) رسائل (1) رمز (1) رمضان (9) روسيا (3) رياضه (14) زراعه (9) زيادة (1) سامسونج (1) سفارات (5) سلامة (1) سندوتشات (2) سوريا (1) سويسرا (1) سيارة (6) شخصيات (64) شخصيتك (18) شركات (32) شعر (5) شمس (3) صحتك (289) صلصه (5) صناعة (1) صور (11) طائرات (2) طاقة (3) طاقه المستقبل (1) طاقه حره (2) طب (1) طب_ولا_عك​ (1) طيور (18) عسكرى (25) عسل (1) علاج (70) علم البصريات (6) علماء (1) علوم (18) عيد (1) عيون (17) غاز (2) فتاوى (1) فرنسا (2) فضاء (16) فلسطين (12) فلك (12) فليسطين (3) فوائد (10) فواكة (8) فواكة_وخضروات​ (1) فودافون (4) فوركس (3) فيديو (9) فيس بوك (2) قاعدة البيانات (2) قتال (6) قصص (12) قطر (4) قمر العربسات (2) قيام الليل (1) كاريكتير (3) كتب (12) كربوهيردات​ (1) كمال اجسام (1) كمبيوتر (84) كوبا (1) كوريا (1) كيتو​ (1) كيمياء (23) لغة (1) لهجات (1) ليبيا (1) لينكس (2) مجموعة (1) محرك (4) مسجات (1) مشروعات (4) مصر (111) مطبخك (214) معادن (1) معلومات (29) مقاتلات (1) مقالات (31) مكونات (2) منتجات زراعيه (1) مهارات (1) مواقع (61) موبايل (1) موضه (2) مياه (4) نشيد (1) نصائح (8) نظم (6) نكت (8) نوكيا (15) هندسه (5) هواتف (54) وصايا (1) وظائف (9) ويندوز (3) يوتيوب (5) AdSense (4) AdWords (1) call center (2) ebay (2) Egypt (1) HSPA (2) ORACLE (2) qmax (1) search (1) seo (3) Wikipedia (2)

 
;