السبت، 6 نوفمبر 2010

تعريف الرادار

الرادار هو جهاز يستخدم لتحديد مكان وهوية الأجسام بعيدة المدى، فأشعة الرادار ترتد من على أسطح الأجسام، ونظام الرادار يلتقط صدى الأشعة التي ارتدت، والرادار يمكن أن يحدد المسافة والسرعة واتجاه الحركة وشكل الجسم، كما أنه يحدد هذه الخصائص وهي خارج نطاق الرؤية وفي أي وقت وتحت أي ظروف جوية.




تاريخه




في عام 1904م اخترع العالم الألماني كريستيان هولسمييـر جهازاً بسيطاً يستخدم أشعة الراديو لمنع السفن من الاصطدام ببعضها البعض في البحار، وفي عام 1922م ظهر أول نظام لراديو طويل المدى على يـــدي العـــالم الايطالي جوجليلمو ماركوني.




الحرب العالمية الأولى


إبان الحرب العالمية الأولى كان السلاح الجوي الألمــاني يقصف المدن البريطانية باستخدام المنطاد ذوي المحرك (Zeppelins)، وكانت تطير على ارتفاع شاهق بحيث لا تســتطيع الدفاعات الأرضية إســـقاطها، ولعدم معرفة البريطانيـــين بمـوعد قــدوم القـاذفات فكانت الطـــائرات البريطــانية لا تزال على الأرض، ومع إقلاع الطائرات من الأرض تكون القــــاذفات قد انتهت من إلقاء قنــابلها وبــــدأت بالعــــودة إلى وطنها وقبل أن تصل الطائرات البريطانية إلى الارتفاع المطلوب، فكـانت تشكل خطراً ومشــكلة يجب حلها فكانت هناك حاجة مـــاسة لوجود نظام إنذار مبكــــــر.




الحرب العالمية الثانية




وقبل الحرب العالمية الثانية كانت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا قائمة ببرامج خاصة وسرية لتطوير الرادار، وفي عام 1934م ادعى هتلر بامتلاكه "شعاع الموت"، وهو سلاح جديد يستخدم الموجات اللاسلكية القادر على تدمير المدن، فنادت الحكومة البريطانية باختراع جهاز كرد لهذا التهديد الكبير الذي يعمل بالموجات الكهرومغناطيسية أو الموجات اللاسلكية كي يقوم بإسقاط الطائرات الألمانية وهي في طريقها لمهاجمة بريطانيا، فاستدعت الحكومة العالم السير روبرت واطسون وات الذي كان يعمل في ذلك الوقت في المختبر القومي للأبحاث الفيزيائية، وكان هذا العالم يعلم أنه لا يمكن اختراع سلاح كهذا، ولكنه اخترع جهازاً يستطيع التقاط الطائرات ويظهرها على شاشة كهربائية كنقاط وهي ما زالت خارج نطاق الرؤية، وتم إجراء تجربة بناءً على النظرية التي كانت الفكرة الأساسية لها هي إرسال موجات كهرومغناطيسية باستمرار على هيئة موجات لاسلكية في الجو، وعند اصطدامها بأي طائرة ترتد هذه الموجات إلى الجهاز، وتظهر الطائرة كنقطة على الشاشة، فتمت التجربة بنجاح وأطلق على هذا الجهاز "رادار".


والموجات الكهرومغناطيسية عبارة عن طاقة تنتقل بشكل أمواج بسرعة قريبة من سرعة الضوء، ويرتكز نظام الرادار على أربعة عناصر أساسية هي محوّل، هوائي، مستقبل، وشاشة العرض.


فالمحول يقوم بإنتاج إشارات كهربائية، والهوائي يرسل هذه الإشارات على هيئة موجات كهرومغناطيسية، كما يقوم أيضاً بالتقــاط الموجــات العائدة ومن ثم تحويلها إلى المستقبل الذي يحلل هذه الموجـــات ثم يحولهــا إلى شاشــة العــرض.


وكان المدى الأقصى للرادار في بدايته لا يتجاوز خمسة أميال، وبعد أربعة أشهر تم تطويره ليلتقط الطائرات على بُعد 72 كيلومتراً، ومع نهاية العام ازداد المدى إلى 150 كيلومتراً، عندئذ قُرر بناء خمس محطات للرادار لتغطي مداخل لندن.


ومع بداية الحرب العالمية الثانية تم بناء 18 محطة رادار لتغطية الساحل البريطاني التي سميت بـ "Chain Home"، ولتشارك بدور مهم في "معركة بريطانيا"، وعندما بدأت الحرب كان السلاح الجوي الإمبراطوري الألماني المخضرم(Luftwaffe) مركزاً على تدمير المطارات البريطانية، مع علمهم التام ببناء هذه المحطات، ولكن ما لم تفهمه القيادة الألمانية العليا هو مدى أهمية شبكة رادار بريطانيا التي سوف تحمي بريطانيا من أي دخول جوي مفاجئ بإعطاء إنذار مبكر قبل الهجمات، مما جعل البريطانيين على أتم استعداد لها، وما كان يذهل الطيــــارين الألمان هو كيفية علم البريطـانيين بمكانهم ووقتهم دائماً.


في عام 1939م، وبعد النجاحات التي حققتها هذه المحطات والفائدة التي أضافتها لبريطانيا، أدرك الألمان خطورتها، وشن السلاح الجوي الألماني هجوماً على ست محطات منها، وبعد ذلك بثلاثة أيام قام بالهجوم على محطات أخرى، لكن بقي شيء لم يتنبه له الألمان ألا وهو أن قصف هذه المحطـات بالقنابل كان فيه خطورة عليهم، وتبديل هذه المحطات كان سهلاً على بريطانيا، الشيء الذي كان من الصعب على بريطانيا تبديله حيث سيخسرها الكثير هن النساء العاليات التدريب اللاتي كن يدرن تلك المحطات، لذلك لم تتمكن ألمانيا من تدميرهن، وفي نفس العام كانت عدة دول قد امتلكت أجهزة رادار مثل بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، هنجاريا، هولندا، ايطاليا، اليابان، روسيا، سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية.


وخلال سنوات الحرب كانت الموجات الكهرومغناطيسية المستخدمة تعمل بتردد يساوي 10 ميجاهيرتز، ومن المعروف أنه كلما زاد التردد زادت دقة الرادار، ومع التطوير المستمرة وصل التردد إلى 800 ميجاهيرتز، وفي عام 1940م طور الأمريكيون راداراً خاصاً مركباً داخل قاذفات القنابل التي تسمى (H2S)، وكان هذا الجهاز هو قلب تلك الطائرات، فكان الرادار يستخدم تردداً يساوي 3 جيجاهيرتز وبه شاشة تبين الأراضــي والتضــاريس بدقــــة عالية، والتردد عال بالنسبة لأجهزة الإنذار الموجـــودة لدى الألمـان والتي كان حد التقاطها 800 ميجاهيرتز، بالإضافة إلى أن الألمان لم يعلموا بذلك أبداً مما كان ذا خطورة هائلة على الألمان.




ولكن في عام 1943م حدث ما كان يخشاه الأمريكيون، حيث تمكن الألمان من إسقاط إحدى هذه الطائرات، فكانت مفاجئة كبيرة حينما رأوا جهاز الرادار، وبعد سنة من الدراسة تمكنوا من تشغيله، غير أن الحرب كانت قد اقتربت من نهايتها، وظل الرادار سرياً إلا في عام 1946م عندما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية للملأ عن أول جهاز أميركي قام بقياس المسافة من الكرة الأرضية إلى القمر بنجاح.


وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحــاد السوفييتـــي، وبعـــد تفجيـــر الاتحاد السوفييتـــي لأول قنبلــة ذريــــة عام 1949م، زاد الاهتمام بتطوير الأسلحة بعيدة المدى ممــــا زاد من الاهتمام بتطــــوير الرادار وخــــاصة للدفاع الجوي، ممـــا أوصــل الرادار إلى ما هو عليه في الوقت الحــالــــي.




مجالات استخداماته




لا يقتصر استخدام الرادار على الحروب فقط، بل أصبح اليوم يلعب دوراً هاماً في كثير من المجالات المدنية، حيث يستخدم للملاحة الجوية والبحرية لمنع الطائرات والسفن من الاصطدام ببعضها البعض، بالإضافة إلى استخدامه من قبل شرطة المرور لضبط حركة السيارات والالتــــزام بالســـرعة القــانونية، بالإضافة إلى رصد الأحوال الجــــوية، ويســــتخدم أيضاً للدراســـات العلمــية مثل دراسة الكواكب والأقمار والنيازك والنجوم البعيدة.






أنواع الرادار








جميع أنظمة الرادار تعتمد في عملها على نفس المبدأ الذي تم ذكره آنفاً، ولكن هناك أنواع متــعددة مــن أنظمة الرادار لاختلاف طبيــعة الاســـتخدام وهي:


* "الرادار البسيط" وهو ابسط أنواع الرادار، في هذا النظام يقوم المحول بإرسال إشارات كهربائية متقطعة بفاصل زمني معين، وفي هذه الفواصل يقوم باستقبال صدى الموجات المنعكسة من الأجسام. ومعظم هذه الرادارات يتحرك هوائيها دائرياً حول نفسه، وهي ممتازة لتحديد مكان الأجسام وليست دقيقة جدا في تحديد السرعة.


* "الرادار المستمر" وهذا النوع يرسل الموجات باستمرار ودون انقطاع، وهي ممتازة في تحديد السرعة والاتجاه ولكن ليست دقيقة في تحديد المكان مثل الرادار البسيط، وبعض الأنظمة تقوم بضم النظامين معاً للتوصل إلى الحل الأمثل.


* "رادار التصويب" وهذا الرادار يستخدم في تقفي الأهداف الأرضية من الجو...


"رادار النظام المرحلي" معظم الرادارات تحتوي على واحد هوائي كبير ولكن يستطيع أن يتم دورة حول نفسه كما جاء سابقاً، ولكن هذا الرادار يحتوي على عدد من الهوائيات الصغيرة كل منها يستطيع أن يدور حول نفسه دورة كاملة، فبعد تحديد اتجاه كل هوائي يقوم المستقبل باستقبال إشارات كل هوائي ثم جمعها جميعا لتكون كإشارة واحدة، ما يميز هذا النوع هو أنه لو كان لديك رادار نظام مرحلي كبير جدا تستطيع تغيير اتجاهه أسرع من أي رادار آخر.


* "الرادار الفرعي" نظام الرادار الذي يرسل أشعة ثم يستقبل الصدى يسمى بالرادار الأساسي، وهناك نوع آخر يسمى الفرعي، يعمل مثل الأساسي لكن بالإضافة إلى أنه يقرأ موجات الرادار المشفرة، فيرسل موجات مشفرة للطائرة وهي عبارة عن أسئلة رقمية ويستقبل من الطائرة أجوبة خاصة مثل هوية الطائرة ومن أي دولة، وذلك لكي تتعرف الدفاعات الجوية عليها وتحدد إن كانت مسالمة أم عدائية، حركة المرور الجوي تعتمد بشكل أساسي على هذا النوع من الرادارات.






الرادار




سنعالج في هذه المادة موضوع الرادارات، وكيفية عملها، ودورها في التحكم بحركة الطيران، كما وفي الاقمار الصناعيه.




يعود تاريخ الرادار الى نهايات الالف وثمانمايه، حين اثبت هينريش هيرتز ان موجات الراديو، اي الموجات الكهرومغناطيسيه كالضوء، يمكن ان تنعكس بالقطع المعدنيه. بعد ذلك مباشرة، قامت المانيا وفرنسا وانغلترا والولايات المتحده، بتطوير انظمة كاشفه توجت في الثلاثينات، بولادة، الرادار.


الرادار، هو مختصر لانذار كاشف للموجات. يكتشف الاهداف البعيدة في الفضاء. كما انه يفتح ابواب بعض المباني، ويشغل اشارات السير، وهو مستعمل في السفن، والطائرات والموانيء والمطارات.
كالمنارة في الظلام الحالك، يرسل الرادار موجات كهربائيه نحو جانب من الفضاء، لا يمكن رؤية موجات الراديو، فهي تنتقل بسرعة الضوء، اي بسرعة ثلاثمئة الف كيلومتر في الثانيه.
تنعكس الموجة المرسله حين تسطدم بأي هدف يعترضها، كأن تسطدم بطائره. بما ان سرعة الموجة معروفه، يصبح بالامكان معرفة المسافة التي تفصل بين الرادار والهدف بقياس الوقت الذي يفصل بين الاشارة ورجع الصدى.


يتشكل الرادار مبدئيا من جهاز ارسال، وهوائي، وجهاز استقبال.


يتولى جهاز الارسال بث ومضات قصيره، طول كل منها اقل من جزء على المليون من الثانيه. تشكل هذه الموجات ما يعرف بقطار موجات الراديو. يتم ارسال قطار الموجات بأتجاه الهوائي عبر انبوب معدني يسمونه دليل الموجات.








حين تنبعث من دليل الموجات، توجه الموجات الى عاكس الهوائي، الذي يتشكل عادة من شبكة معدنيه. يقوم العاكس بدفع وتحديد الموجات ضمن اشعاعات متعددة الاتساع.
شكل وحجم الهوائي يحدد دقة الاشعاعات كما ومستوى بلوغها.


فكلما كبر الهوائي كلما طالت وضاقت اشعتها وامكن تحديدها بشكل ادق. الهوائي المستطيل الشكل، الذي يزيد عرضه عن ارتفاعه، ترسل اشعاعات ضيقة ولكنها مسهبة في الارتفاع.
عادة ما تستهدف الهوائيات المتعرجه، او التي تجول حول محورها، تصوير الفضاء في جميع الاتجاهات. فعلى سبيل المثال بعض الرادارات المستخدمة للتحكم بالمواصلات الجويه، تدور بوتيرة ستة مرات في الدقيقه، وتحدد موقع الطائرة مرة كل عشر ثوان.


بعد ارسال الاشعاعات نحو الفضاء، يتنبه الرادار، لصدى موجاته. يفعل ذلك لمدة تقل عن جزء من الالف في الثانيه. ما يكفي من الوقت للاشعاع، كي يصل الى الهدف، ويعود الى الهوائي قبل ان يتم ارسال ومضة اشعاع اخرى.


يتم التقاط الصدى من خلال الهوائي ذاته الذي يستخدم لارسال الاشارة الاوليه. اذ يقوم بدور المفتاح العاكس جهاز يسمونه خلية الارسال والاستقبال TR cell.


يقوم هذا الجهاز بأقفال اللاقط مؤقتا خلال الفترة القصيرة لمرحلة الارسال، في حين يعاود تنشيطه في حال استقبال اي صدى لموجاته.


للحؤول دون مزج الاصداء وموجات الراديو القادمة من رادارات اخرى، لدى اللاقط حساسية محدده تجاه الموجات التي يقوم الرادار نفسه بأرسالها.


في المرحلة الاولى يكشف اللاقط ويكبر الأشارة التي يستقبلها، لانها صغيرة جدا، فهي اصغر بآلاف بلايين المرات من الاشارة الاساسيه.


في المرحلة الثانيه، يحدد اللاقط نوع الصدى الذي يستقبله. اذا كانت وظيفة الرادار الكشف عن الطائرات، سيلغي اللاقط اي صدى لاهداف محيطة اخرى كالاشجار والابنيه.


وهو يفعل ذلك باللجوء الى ظاهرة فيزيائية تعرف بظاهرة دوبلر.


نلاحظ هذه الظاهرة حين نسمع صفير قطار متحرك مثلا. حين يتحرك القطار بأتجاهنا يرتفع صوت الصفارة عاليا، لينخفض صوتها بالمقابل، ان كان القطار يرحل. وهذا ما يحدث في اشعاعات الراديو.
اذا كان الهدف الذي يكشفه طائرة قادمه، عادة ما يكون صدى الموجات مضغوطا، فتزداد وتيرتها. اما اذا كانت الطائرة تبتعد عن الرادار، فيتمدد صدى موجاتها، وتقل وتيرتها.


وبالمقابل حين يكشف الرادار عن هدف ثابت، كتلة جبل مثلا، تبقى وتيرة الصدى كما كانت لحظة انطلاقها.


هكذا يتمكن اللاقط من تمييز صدى متحرك يرده هدف متحرك، او هدف ثابت غير مرغوب فيه. ظاهرة دوبلر تساعد اللاقط ايضا، على تحديد سرعة الهدف، بقياس الفارق بين وتيرة الموجات التي يرسلها الرادار، والموجات التي يعكسها الهدف.


الرادارات التي تستخدمها الشرطه، للكشف عن السيارات التي تخالف السرعة القصوى المسموح بها، تعمل بالاعتماد على المبدأ ذاته.


بما ان الرادار يعرف اتجاه الهوائي الذي يعكس الصدى الاقوى، كما والتأخير في عودة رجع الصدى، فقد اصبحت لديه كل التفاصيل اللازمة لتحديد موقع الهدف المتحرك. تقوم الة حاسبه بعملية لجميع الموجات المفيده، بعد تحديدها وترجمتها الى معلومات يمكن لمستخدم الرادار ان يفهمها.
عبر الضباب والظلام الحالك، يمكن للرادار ان يحدد اهداف تقع على مسافة عدة اميال، انها توسع مساحة الرؤية البشريه وتزيد من دقتها بشكل واضح.


الاف الطائرات تعبر الاجواء المحيطة في الكوكب على الدوام. بفضل الاخصائيين في مجال الطيار الدولي والمدني، وبفضل كفاءات الرادارات، يمكن للركاب والتجار التحرك والترحال، بأمان.
كل يوم ايا كانت احوال الطقس، تنطلق الاف الطائرات من حول العالم، لتحلق نحو اهداف متعدده، وتحط دون وقوع الحوادث.


لضمان امانها، يتم التحكم بهذه الطائرات بأستمرار، على الارض وفي السماء. تعتمد حركة الطيران على اجهزة متعدده للقيام بذلك.


بالتوافق مع قوانين التحكم بالتنقل الجوي، تستخدم الطائرات طرق محدده. هذه الطرق هي ممرات جوية محددة بدقه. تتم الاشارة اليها من خلال منارات على الارض.
بعد تثبيتها في مختلف بقاع الارض، بأستثناء المحيطات والصحارى، تقدم هذه المنارات خدمة جليلة لا تقدر بثمن.


تعرف احدى هذه المنارات بال VHFذي الوتيرة العالية جدا، ومتعددة الاتجاهات المعروفة بالVOR. تتكون الVOR من مجموعة هوائيات موزعة على شاكلة تاج، يقوم بأرسال الاشارات الدائمة في جميع الاتجاهات.
هذه الاشارة التي يستقبلها جهاز الالتقاط على متن الطائره، تحدد هوية المناره. كما انها تمنح القبطان معلومات مفصله عن موقع طائرته، عبر خط الزاوية الذي يرسم بين الطائرة والمناره من جهة، وخط آخر يرسم بين الطائرة واتجاه الشمال.
هناك نوع اخر من المنارات يعرف بالDME يختص بأجهزة قياس المسافه. التي عادة ما تكون على صلة بالVOR . تكمن منارة الDME بهوائي عامودي يحدد للقبطان المسافة الفاصلة بينه وبين المناره.
ترسل الطائرة اشارة رمزية مشفره، حالما تستقبلها المنارة لتعيدها على الفور. بقياس المدة التي تفصل بين لحظة ارسال الأشارة ورجع الصدى، يقوم المستقبل على متن الطائرة بتحديد المسافة التي تفصل بين المنارة والطائره.
منارتي الVOR و DMEتمكن الطيارين من تحديد مواقع طائراتهم بدقة متناهيه. كما يتم رسم صورتهم على شاشة تحكم صغيره كمثلثات مرقمه على خطوط الطيران.
يقوم الطيار بأبلاغ برج المراقبه كلما حلق فوق مناره ما، ليبدأ عامل المراقبة من التأكد بأن الطائرة تحلق بناءا على خطها المحدد مسبقا.
في اكثر مراكز التحكم بحركة الطيران عصريه، تكمن محطة عمل المراقب بشاشة للتلفزة بالغة القدرة والكفاءة، بحيث يمكن تعديل الوانها حسب رغبة عامل المراقبه. تعكس الشاشة برموز مصغره حالة سير الامور في جزء من الفضاء.
وهي ترسم عبر مربعات صغيره، موقع الطائرة السابق والحالي، كما تم تحديدها من قبل الرادارات الرئيسية والثانويه.
تحدد الرادارات الرئيسية خط مسار طائرة محدده،بقياس الفارق في الوقت، بين الموجات التي تم ارسالها، ورجع الصدى القادم من الطائره.
عادة ما يدعم الرادار الرئيسي برادار ثانوي، يكمن بهوائي مستطيل، يقوم بأرسال اشارة تساؤلات مشفره. ليتولى جهاز على متن الطائرة استقبال الاشارة والاجابة على الاسئلة بتحديد هوية الطائرة وارتفاعها.
تنعكس كل المعلومات التي يتم جمعها من قبل الرادارات على الشاشة برموز يحددها عامل المراقبة لتمثل الطائره. يتكرر هذا كل عشرة ثوان مرة او مرتين.
يمكن لعامل المراقبة ان اراد ان يرى المعلومات الخاصة بوجهة سير الطائرات. فربما اراد ان يتعرف على المحطات المقبلة للطائره، كما يمكنه ان يعرف التوقيت الذي ستحلق فيه الطائرة فوق المنارة المقبله.
يستخدم مراقبي حركة الطيران هذه التفاصيل للتأكد من ان الطائرات ستبقى على مسافة من بعضها البعض بأستمرار.
على عامل المراقبة ان يكون قادرا على تحديد احتمالات الحوادث مسبقا، وهو يعتمد في ذلك على محطة المراقبة المعززة بالكمبيوتر، الذي سيطلق اشارة انذار بالخطر عند توقع حالات الطواريء. حالة الطواريء قد تشمل عددا من الحالات والظروف، كوجود طائرتين في ممر واحد، او حالة انخفاض مفاجئة، او زيادة في علو طائرة ما.
اشارة الانذار تلفت انتباه عامل المراقبة لما يحدث، الذي يتصل بالقبطان لمساعدته على التعامل مع الظروف.
تبقى الطائرة تحت المراقبة في ابراج التحكم حتى لحظة هبوطها. وفي هذه المرحلة الاخيره، يعتمد القبطان على اجهزة نظام الهبوط. او الILS.
تعتمد اجهزة نظام الهبوط على مجموعة هوائيات جانبيه. يقبع بعضها عند نهاية احد الممرات، لتطلق موجة اشعة بشكل افقي، تمر عبر محور المدرج.
هوائيات اخرى تقبع على احد جانبي المدرج، قرب المكان الذي تلامس فيه العجلات الارض، تقاطع الموجتين يحدد للطيار المكان الانسب والنموذجي لهبوط الطائره.
تتولى اجهزة الاستقبال ابلاغ الطيار عن الفارق بين المكان النموذجي والمكان الواقعي الذي بدأت تحط فيه الطائرة عجلاتها على المدرج.
تقنيات التحكم بالمواصلات الجوية تتحسن بأستمرار. قد لا يكون بعيدا اليوم الذي تساهم فيها الاقمار الصناعية في تحديد مواقع الطائرات مباشرة الى اجهزة الكمبيوتر على الارض.
واحده من احدث التقنيات في الاقمار الصناعية تستعمل الرادار. وعندما يتم وضع رادار في المدار الجوي، تتم مراقبة وجهة سيره الكامله، من قبل نظام لجهاز رادار اخر، ماذا كنا سنفعل، بدون هذه الاجهزه؟
اطلاق الاقمار الصناعية ورسم الخرائط هي قطاعات يلعب فيها الرادار دورا حاسما.
يمكن لبعض الرادارات المسماة برادارات رسم المسار ان تحدد اتجاه الصاروخ منذ لحظة انطلاقه حتى استقراره في السماء.
تستعمل هذه الرادارات في أطلاق الاقمار الصناعيه، وهي تعتد بهوائيات دائرية هائله، كالصحون، تتولى اطلاق اشعاعات دقيقه من موجات الراديو.
تبقى الالات الحاسبة في مركز الأطلاق على اتصال دائم برادارات رسم المسار خلف الصاروخ. وتركز هذه الرادارات اهتمامها على الصاروخ لتكون على اطلاع بأدق تحركاته.
يمكن لهذه الرادارات ان تحدد موقع الصاروخ بدقة متناهية وبأستمرار. لتقيس تحركه من بضعة امتار قليله، وحتى بضع مئات من الدرجات في الانحراف.
يمكن القيام بذلك عبر الاعتماد على رادارات رئيسية واخرى ثانويه. تقوم الرادارات الرئيسية بأطلاق اشارات تنعكس ايجابا على الصاروخ، بينما يتولى الرادار الثانوي بث اشارات تساؤليه يجيب عليها جهاز مثبت على متن الصاروخ.
يمكن مشاهدة المعلومات التي يجمعها هذا الرادار، على شاشة التلفوزيون. ما يسمح لعامل المراقبة من التأكد بأن الصاروخ لم يخرج عن وجهة مساره المحدده، وانه ما زال في الاتجاه السليم.
الاتجاه السليم هو المجال الجوي الذي يمكن الصاروخ من متابعة سيره دون تعريض حياة الناس على الارض للخطر. واذا ما سجل الرادار اي تغيير في الاتجاه المحدد، يحاول عمال المراقبة تعديله. وفي اقصى الحالات يمكن ان يصدر امر بتحطيم الصاروخ.
يقارب مدى خط سير الرادار الخمسة الاف كيلومترا. وسيحدد هذا المدى مستوى السرعه والانحراف والارتفاع لحظة وصول الصاروخ الى نقطة مداره المحدده.
يتولى رادار رسم المسار مهام التحكم بلحظات الاطلاق وتعليق الاقمار الصناعيه. تعتد بعض الاقمار الصناعية بأنواع اخرى من الرادارات، منها رادار ذو فتحة مركبه، او ال SAR. هذا الرادار هو جهاز لرسم الخرائط على الارض يعتمد على ترجمة اشعاعات الموجات الصغيره.
كما تفعل الاقمار الصناعيه، تتولى هوائيات الرادار ارسال موجات اشعاعية على شكل ومضات بأتجاه الارض. تنعكس هذه الموجات في جميع النقاط على سطح الارض. تلتقط الهوائيات الصدى، فيعاد تركيب الصدى علىشكل خرائط ارضية مفصله.
ترجمة صورة الرادار وحدها يمكن ان تكون معضله، لهذا عادة ما تتم مقارنة صورة الرادار بلوحة مرئية ملونه.
عادة ما تكون الاضاءة في صورة الرادرار متناسقة مع كثافة الصدى، اي تجاوب المنطقة الارضية المنعكسة الى الرادار. تعتمد كثافة الصدى على السطح الفيزيائي كالانحناءات والتجعدات.
المنخفض المصغر، كالانهر مثلا، يعزز انعكاس الموجات الى الرادار. يمكن للرادار ان يكشف عن منطقة غابات خضراء يتم ازالة الاشجار منها.
يعكس الرادار صورة مياه راكده على شكل سطح داكن السواد. لان الماء يقوم بدور المرآه.
فهو يعكس موجات الاشعة المرسله في الاتجاه المعاكس لمكان سقوطها. وبهذا لا يعود رجع الصدى الى الرادار. ولكن الامواج بالمقابل، تعكس في اتجاهات متعدده ما يوسع الصدى نحو الرادار. فالعاصفة البحرية مثلا تنعكس لدى الرادار على شكل ضوء واضح.
لهذا من السهل التعرف على تسرب الزيوت، حتى في المياه العاصفه. فأيا كانت رقتها، سوف تعكس موجات الرادار في الاتجاه المعاكس لوجود الرادار. فالبقعة الداكنة في صورة ضوء واضح، تنكشف بسهولة في صورة الرادار.
الرادار المركب المفتوح يقدم صورة وكأنها اخذت عن بعد ثلاثين مترا عن الارض.
كما انها ستقدم بتفاصيل دقيقه، صور بعض الهيكليات المعدنيه، كالسكك الحديدية والشاحنات والمراكب، التي تعتبر صغيرة ولا يمكن رؤيتها بالعين المجرده.
تظهر هذه الهيكليات بوضوح في صورة الرادار، لان المعادن تتميز بمواصفات تعكس رجع الصدى بقوة هائلة نحو الرادار.
يمكن لهذا الرادار ان يجمع الصور ليلا نهارا، مهما كان الطقس غائما.
وهكذا فأن الدقة في الصور التي يقدمها هذا التنوع من الرادارات، يجعل من الSAR القمر الصناعي العين الساهره التي تعاين كوكبنا عن قرب.
بفضل الرادار الذي كان عام 1981 على متنها، تمكنت مركبة كولومبيا من اكتشاف شبكة من القنواة المائيه، البالغة من العمر ملايين السنين. هذه الشبكة من المياه تختبيء، في مكان يصعب تصوره: تحت رمال الصحراء الكبرى.






الرادارات التكتيكية البرية في ميادين القتال






لم يشكل اختراع الرادار في بداية القرن العشرين قفزة تكنولوجية مهمة للكشف عن المواقع المعادية فحسب، بل ساهم بصورة فعالة في تبديل المفاهيم بالنسبة لطبيعة العمل القتالي نفسه. فبالرغم من استخدام المناظير والتلسكوبات، وحتى نظم الرؤية الإلكترونية، مثل التصوير الحراري في ميادين القتال، فإن الرؤية عبر هذه الوسائل تظل محدودة بالأحوال الجوية مثل الظلام، والمطر، والضباب، والدخان... أما المستشعر الوحيد الذي تغلب على هذه المعوقات فهو الرادار.


وتقنية الرادار، التي اعتمدت في أعمال المراقبة على آلية بث الموجات الكهرومغناطيسية، بدلت آلية الرصد البصري، وواكبت عمليا، منذ ذلك الوقت، التقنيات العالية في كل ما يتعلق بالكشف. وقد لعبت فيها الإلكترونيات دورا رئيسيا، وأخذت الجيوش تتمتع تدريجيا بعيون وآذان اصطناعية تفوق من حيث الدقة والقدرة كل ما كان قائما من قبل. وأصبح تفوق التجهيز الراداري جزءا رئيسيا من التفوق الشامل في ساحة المعركة مهما كان شكلها ومسرحها العملياتي.
وبالطبع، تحول الرادار مع مرور الوقت الى طابع تقليدى في كل استعداد عسكري، أو في كل مواجهة، ثم على مستوى الردع أيضا، لأن التعرف بدقة علي المحيط القتالي يسمح باتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الظروف الحرجة الى أقصى حد ممكن. إلا أن الرادار شهد أيضاً مع مرور الوقت استعمالات جديدة، وتطور مفهومه العام بمدى التطور التكنولوجي واكتساب خبرات في مجالات مختلفة. وقد بلغ الأمر الآن، الى حد التحدث عن نظم رادارية تغطي مختلف النشاطات المدنية والعسكرية، قابلة للدمج مع نظم قتالية أخرى. وبالتزامن مع تطوير العناصر المكملة مثل الهوائيات وشاشات العرض والتصغير الإلكترونى، تحول الرادار تدريجيا إلى نظام شامل تتكامل فيه أجهزة معقدة وتديره آليات مدمجة، دون إهمال العنصر البشري.
ولقد شكلت الحرب العالمية الثانية، بشكل خاص، مجالا مهما للاستخدام الراداري والملاحظة الرادارية، خصوصا في مجال المراقبة البحرية ورصد المدى الجوي. ونظراً لضخامة التجهيزات على السفن أو المثبتة على مرتفعات وأماكن مكشوفة اكثر من غيرها شكل الرادار هدفا أساسيا لهجوم معاد وقد برزت في الوقت نفسه حاجة ملحة لاحاطته بوسائل الحماية الضرورية. وبالطبع أدرك الأخصائيون أولا، أن تعطيل رادار أساسي أو شبكة رادارية، يؤثر بصورة ملحوظة على سير المعركة ويعطي أفضلية أكيدة للجهة التي تتمتع بأفضل تغطية ممكنة.
والى الآن، لا تزال الرادارات البحرية هي الأضخم حجما، وتليها رادارات الدفاع الجوي. وفي الحالين، يحتوي التجهيز بنسب متفاوتة على أجهزة إلكترونية مختلفة ومجموعة هوائيات، وبالطبع تتمتع هذه الأخيرة بنظم مكثفة. إلا أن الرادارات البرية في المقابل، أصغر حجما وأكثر مرونة في الاستعمال. كما أنها قابلة للحمل والتفكيك واعادة النشر في مواقع متحركة. وبصفة عامة، فان ما يحد عموما من التغطية الرادارية الأرضية، له علاقة مباشرة بطبيعة المسرح البري، حيث تتطلب الظروف القتالية ملاء مات متسارعة أحيانا مع الأوضاع التكتيكية المتغيرة.
وقد تكون، مع ذلك المهام التكتيكية للرادارات مكملة تماما لمهام الكشف بالمعنى الاستراتيجي المحدود للكلمة، خصوصا داخل محيط إلكترونى مكثف، وفي وقت شهدت الإجراءات المضادة تقدما عاليا بالنسبة نفسها. ومن هنا، تتمتع النظم البرية بخصائص محددة من حيث طبيعة النشر والمدى ودمج الوحدات، تخولها هذه الدرجة العالية من المرونة مع تأمين قدرات متزايدة على الكشف.
استخدامات الرادارات التكتيكية
ورادارات ساحات القتال ذات فائدة كبيرة وهي تستخدم في أدوار متعددة تتوزع بين المراقبة العامة، ومراقبة الحدود، أو السواحل، وكشف المتطفلين، والتجسس على المناطق المعادية، والسيطرة على الأهداف، وحتى تعيين مواقع القنابل والقذائف المدفعية بغية تصحيح الرماية.
وعلى المستوى البري كذلك، يمكن للرادار التكتيكي أن يعين مواقع إطلاق الطلقات والقذائف، ويساهم بذلك في تصحيح عملية إطلاق النيران للمقذوفات والمدافع في المواقع الأمامية. كما أن هذه التقنيات المشار تعزز جميعا، وتكتسب طاقات نوعية جديدة من خلال أسلوب المسح الإلكتروني الذي يميز الرادار من الجيل الجديد ويغطي مجالات الكشف بحرا وبرا وجوا.
ولعل التقدم الأساسى الذي شهدته الرادارات الأرضية بعد تعزيز قدرات الاستخدام في مسارح متحركة، تمثل في تصاعد قدرة الاستخدام الفردي لهذه الأجهزة، بحيث يستطيع فرد واحد في بعض الأحيان، أن يحمل تجهيزا متكاملا تتفكك عناصره إلى وحدات صغيرة. وغني عن القول، أن هذه التقنية تمنح الرادار مرونة إضافية، وتعطي الوحدات المتقدمة مساحة إضافية أيضا من المناورة لتطوير الظروف المحيطة بالوضع القتالي.
ومن جهة أخرى، صممت الرادارات الفردية بحيث تؤدي مهاما محددة على مسافات قصيرة، وأحيانا قصيرة جدا، وعلي أي حال أدنى من المسافات التقليدية للكشف. وانطلاقا من ذلك، تتصف عموما هوائيات الرادارات التكتيكية بقياسات صغيرة تقل بالإجمال عن ثلاثة أقدام.
وبرغم ذلك، ليس هناك من قاعدة مطلقة لاستخدام الرادارات التكتيكية في مجال المراقبة الأرضية. وقد يحدث أحيانا لضرورات عملياتية معينة، أو لتلبية أدوار طارئة، أن تتم تغطية المدى بواسطة شبكة رادارية وذلك لمساحات واسعة وعلى مسافات طويلة.
وكما أن هناك رادارات تستعمل في سيناريوهات تكتيكية إضافية، مما يشكل عاملا إضافيا في تأمين الفعاليات المطلوبة، فان الأكثرية الساحقة من رادارات ساحة المعركة، الخفيفة الوزن والسريعة الحركة، تبث على أطوال موجية تتراوح بين عشرة وعشرين جيجاهيرتز، في النطاق الترددي (L Band).
ومن مميزات هذا الطول الموجي انه يناسب الكشف عن سلسلة من الأهداف تتمتع بمدى معين، وأحيانا بمواصفات معينة. وبالطبع، هذا النمط من الرادارات التكتيكية مجهز بهوائيات صغيرة للانسجام مع الجهاز ولمراعاة عامل الحركية والخفة.
وهذه الهوائيات، التي لا تتجازو قدرتها الكيلوواط الواحد، تناسب تماما شروط التخفي، وتعتبر اقل عرضة من الهوائيات الكبيرة والمتوسطة للاكتشاف من النظم الإلكترونية المضادة. وهي إذ تتمتع بالخفة أيضا على مستوى المكونات الإلكترونية والتجهيزات المرتبطة بها، فان نظم الإرسال والتلقي التابعة لها ووسائل المعالجة بالحاسبات الإلكترونية تساعد أكثر في أحوال تكتيكية معقدة على التمويه العملياتي. وبالطبع هذه المزايا لاتتوفر في الرادارات المصممة للكشف عن الأهداف البحرية والجوية.
فالأداء وسهولة الحمل مثلا ميزتان قلما تتماشيان معا لسبب بسيط وهو أن الأداء بصورة عامة مقيد بحجم شبكة الهوائي ومعطيات الطاقة التي تتحكم بالتالي بوزن أجهزة البث والاستقبال وإلكترونيات المعالجة وهكذا يتم بناء الرادارات الصغيرة التي يحملها جنديان أوثلاثة في وحدات عدة تسهيلاً لنقلها ونشرها ميدانيا، كما أن سرعة إعادة تجميعها بغية استخدامها مطلب ضروري. وتزن كل وحدة من تلك الوحدات حوالى 20 كجم، لكن بسبب الفوارق في طبيعة الوحدات بين مختلف النظم، ينبغى اعتبار هذا الوزن(20 كجم) للوحدة تقديرا عاما، كما هي الحال بالنسبة للعديد من ميزات الرادارات الميدانية.
ويستطيع العديد من رادارات ساحة المعركة كشف الطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض بالسرعة المناسبة كالطائرات العمودية، مثلا، أو طائرات الإقلاع والهبوط العموديين البطيئة التحليق. ويمكن التعرف على أنواع العموديات من الصدى الراداري الصادر عن حركة شفرات الدوار.
ويمكن فحص شاشات الرادار لتمييز خصائص الأهداف بواسطتها أيضا، نظرا لقدرات هذه النظم الرادارية على تكوين صور دقيقة واضحة المعالم. يختلف هذا الأمر طبعا، من رادار الى آخر.
ويستطيع رادار ساحة المعركة أن يكتشف مركبة كبيرة على بعد 30 كم، ومركبة خفيفة أو طائرة عمودية محلقة على بعد 30كم، ورجلا على بعد 5كم. وبعض نظم الرادار حساسة لدرجة تستطيع معها اكتشاف قذائف المدفعية القادمة بشرط أن تكون مؤهلة لمراقبة الأهداف السريعة. وهذه النظم التي يمكن استخدامها لتصحيح رماية القذائف، تعتمد بشكل رئيسي على كشف الشظايا المتطايرة، من اجل وضع بيانات دقيقة عن الرماية. وتتراوح دقة المدى عموما بين 10و35 مترا، حسب التردد المستخدم. والدقة في تحديد الزاوية تمثل أجزاء من درجة واحدة. ويذكر أن الأهداف التي تتحرك بسرعة من 1- 150كم- الساعة هي أهداف مثالية لالتقاطها من قبل هذه الرادارات.
ويمكن الاستعانة بأجهزة متنوعة لتعزيز العمل الأساسي للنظم الرادارية. فبعضها يميز الصديق من العدو للمساعدة على اتقاء النيران الصديقة، بينما يمكن ضبط بعضها الآخر يدويا، كي يتسنى تصفية الضجيج (Noise)، أو حتى تحقيق الضبط الحساس بحسب الظروف المسيطرة على البيئة المحيطة. وتتيح رادارات أخرى، بالإضافة الى عرض صور الهدف التقليدي على الشاشة، تصنيف الأهداف بدقة اكبر. وتصمم شاشات العرض عادة متوافقة مع الخرائط العسكرية التقليدية، كي يمكن تقدير الإحداثيات بسرعة وتغيير مكانها على الخريطة. ويستطيع العديد من رادارات ساحة المعركة العمل ضمن شبكة القيادة والتحكم، كما تستطيع العمل مستقلة. ولا تقوم رادارات ساحة المعركة بمهام الحراسة ودوريات الاستطلاع فحسب، بل يعتبرها القادة العصريون أداة نادرة لا يمكن الاستغناء عنها في ساحة المعركة.
المواصفات المطلوبة
وقائمة المواصفات المطلوبة في النظام المثالي طويلة، ومنها: معطيات الطاقة، والحجم، والمدى، والدقة في تكوين الصورة، والقدرة على الاكتشاف، وبالطبع يتعذر التوصل الى المثالية لأن معظم النظم الموجودة في الخدمة لها صفات ذات حلول وسطية.
ومعظم النظم المنتشرة الاستخدام تقع أوزانها، بصورة عامة، بين 100-200 كيلوجرام، مع بعض الاستثناءات. ومعظم النظم تعمل ضمن نطاقي التردد الذي يغطي ما بين 8 الى 10 جيجاهرتز وبين 10 الى 20 جيجاهرتز. وهذا بدوره يحقق صورا اكثر دقة، ومدى معقولا. ولكن، ينبغي أن يكون الحل الوسط بين الصفتين (دقة الصورة والمدى) مقبولا.
وضمن مدى الترددات المستخدمة عادة تحتاج النظم التي يحملها الأفراد نسبيا، الى هوائيات صغيرة، تكون بحدود متر أو أقل، وتتناسب جيدا مع الرغبة في تخفيض الحجم والوزن، ومع حاجة إخفائها بسهولة. وبما أن الرادار طبعا نظام نشيط فهو عرضة للاكتشاف من قبل العدو، كونه يستعمل عادة بالقرب من الخطوط الأمامية، ويمكن رؤيته بالعين المجردة، بالإضافة الى احتمال كشف بصمته الكهرومغناطيسية.
ومعدلات المسح المتغيرة وفترات بقاء صور الأهداف على الشاشة تستخدم عادة للتركيز وزيادة الحصول على المعطيات الأحدث المتعلقة بمناطق معينة ذات أهمية خاصة، وعلى النقيض من ذلك، يمكن تثبيت المسح لفترات معينة على أهداف ذات أهمية كبيرة. وعلى ذلك فهنالك بصورة عامة خيار للمشغل لإجراء المسح على قطاعات مختارة، أو حجب الإشعاع الراداري عن منطقة معينة. والقدرة على حجب الإشعاع عبر مناطق معينة تقلل من فرص اعتراض الإشارات الرادارية من قبل نظم العدو الإلكترونية، وفي الوقت نفسه تتيح تركيز المراقبة الرادارية عن كثب على مناطق مشكوك بأمرها.
ومداومة المراقبة الرادارية في المناطق التي يسودها الهدوء القتالي نسبيا، ولا سيما عندما تكون الوحدات المقاتلة تعرضت للتعب، تكون عادة مهمة شاقة، كما قد يهتم المشغلون أيضا، في بعض الأحيان بأدوار أخرى، فلا يستطيعون التركيز التام على شاشات العرض، لذا يجدر الاعتماد عادة على النظم البصرية ونظم الإنذار السمعية التلقائية في آن واحد.
وتستخدم الهوائيات ثلاثية الأرجل في معظم النظم المحمولة، رغم أنه في بعض العمليات تثبت شبكات الهوائي أحيانا على أسوار مرنة قابلة للتمديد. وتستخدم هذه الوسائل عندما تكون النظم مثبتة بشكل دائم أو على متن المركبات، للمزيد من المرونة العملياتية.
مشكلة الطاقة
إن من جملة التحديات التي يواجهها تشغيل الرادارفي ساحة المعركة، لا سيما إذا احتدمت المواجهة العسكرية، أو قضت الظروف الحد من حرية التحرك، تأمين طاقة متواصلة تسمح بالبث في كل الأوضاع التكتيكية. وهناك اتجاه لدى المصنعين الرئيسيين نحو تطوير مكثف لبطاريات تتمتع بقدرات عالية جدا، تمد الرادار بالطاقة اللازمة، ولا تؤثر على وزن النظام الراداري ومرونته العملية.
وقد تكون معطيات الطاقة الفضلى للبث حوالى 7 كيلوواط، غير أن استخدام مثل هذه الخدمة العالية نادر نسبيا، لأسباب الأمن الإلكترونى. والمشغل الحريص يستخدم فقط قوة إرسال دنيا تتناسب مع الظروف التكتيكية وبالفعل، بعض النظم يعمل ضمن نطاق الميللي واط. وهناك نظم تمكن المشغل حسب اختياره، من إرسال الإشارة إما في اتجاه رأسي أو دائري، مع أن الأسلوب الأخير يفضل استخدامه أحيانا كون قوة اختراقه أثناء هطول الأمطار بشدة افضل.
وعلى سبيل المثال، لما كان حمل النظام من قبل الأفراد يعتبر في الوقت الحالي أمرا ضروريا بصورة عامة، لذا فان النظم ذات الطاقة العالية لا تستخدم إلا في المنشآت الثابتة لحماية المناطق الحدودية الثابتة.
وتضم المنشآت حاويات مع هوائيات ذات أبعاد تقاس بالأمتار وتزن أطنانا وتنقل بالشاحنات فقط. وتأتي من ناحية أخرى النظم الروسية المصممة لتحمل من قبل الأفراد أثناء تأدية المهام. وهي تنقل دفعة واحدة على الكتف، الهوائي على الصدر، والأجهزة الإلكترونية على الظهر.
اتجاهات التطوير
ويشير الاخصائيون الى أن الاتجاه في السنوات المقبلة، هو لمزيد من النمنمة الإلكترونية مع توفير طاقات هائلة. وثمة من لا يستبعد بالتالي، أن تستفيد مستقبلا تقنيات الرادار البحري أو الجوي من عوامل التجديد المختلفة التي ترافق تطوير الرادارات التكتيكية وتجعلها نسبيا بمنأى عن العمليات المضادة.
وعلى الرغم من ذلك، يشير الاخصائيون أضاً، إلى أن المباديء العامة الأساسية للتجهيز الراداري، تعتبر قواسم مشتركة بين مختلف النظم على تعدد استعمالاتها التكتيكية. كما أن الرادارات المصممة للعمل عل ارتفاع منخفض تصدر عن المبدأ نفسه. وهناك إذن قواعد تماثل فيما يتعلق مثلا بالإلكترونيات المدمجة وشاشات العرض والهوائيات.
وقد تكون عملية التمييز بين الأهداف المتحركة والأهداف الثابتة إحدى مقومات التعرف على الهدف في مجال عمل الرادارات التكتيكية، وهناك احتمال أيضا لتحديد هوية الآلة سواء كانت مركبة مدولبة أو طائرة عمودية تحلق على ارتفاع منخفض. وبالطبع تكتسب هذه الناحية أهمية مطلقة في إطار العمليات البرية، أو ما يسمى تقنيات ساحة المعركة. وكذلك فى إطار المهام الروتينية للكشف عن الأهداف.
إن أسلوب المسح هذا، الذي يشكل نقلة نوعية في عمل الرادار ويومن تغطية كاملة ومتواصلة ضمن دائرة كاملة (360درجة)، يسمح أحيانا بتركيز الطاقة الرادارية على نقاط محددة فيما يكون الهمود مسيطرا في نقاط أخرى تتعرض بدورها للمسح. ويرى الاخصائيون أن من شأن هذا الهامش أن يعزز من صلاحية الحرب الإلكترونية، خصوصا أن الانعكاس المنخفض جدا يساعد بدوره على الحد من فرص اكتشاف الجهاز من قبل الوسائل المضادة. ومن هذا القبيل أيضا، تصمم الهوائيات لأن تكون بالطبع صغيرة الحجم، وبحيث تبث الحد الأدنى الممكن من المنحنيات الجانبية (Sidelobes) التي تعجز عن التقاطها أجهزة الاستقبال المعادية.
وفي هذا الإطار، تدخل أيضا عملية إنتاج الترددات والحد منها، والاختيار المناسب أو غير المناسب في نطاق الذبذبات النشطة. وللحد من إمكانيات الاعتراض، يمكن تركيب جهاز خاص يفصل بين هوائى الرادار والجهاز نفسه، ومن شأن ذلك أن يقلل من دقة الالتقاطات المضادة ويحفظ الرادار بمنأى عن وحدات النيران المعادية.
إن تصغير المكونات، مع الاستعمال المتزايد للمواد المركبة، يشكل بدوره اتجاها مستقبليا في تطوير الرادارات التكتيكية. وعلى أي حال يسمح التطور في مجال الإلكترونيات بتحقيق إنجازات من هذا النوع.
والاتجاه الحالي هو الميل نحو استخدام أنواع شاشات العرض العاملة بالبلورات السائلة (LCD)، لأنها تستهلك طاقة اقل، وفي الوقت نفسه فإنها تعتبر اكثر تحملا ومقاومة. فمتطلبات الطاقة الكبيرة تسرع في استنزاف البطاريات التي تستمد معظم النظم طاقتها منها. واستخدام المولدات (Generators) يزيد من صعوبة الحمل، وفي الوقت نفسه أصوات المولدات تحول دون إخفائها. أما متانة النظام فأمر ذو أهمية واضحة، كون الرادارات عرضة لتوالي عمليات الحمل والنقل. وبعض هذه النظم يكون مصمما لتحمل الصدمات التي يتعرض لها نتيجة إسقاطه بالمظلة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Bookmark and Share

أقسام المدونة

2015 (1) أبراج (44) اتصالات (113) أحياء (1) اخبار (136) اخطاء (1) ادسنس (2) ادعيه (7) أزواق (1) إستخراج (1) إسرائيل (7) اسرار (1) أعشاب (19) أعياد (1) أغانى (7) أفريقيا (1) أفكار (2) أفلام (4) إقتصاد (19) الأردن (2) الأرض (12) الاسره (1) الأطفال (33) الإلكترونيه (3) الألوان (1) الأنبياء (1) البحرين (1) البشرة الدهنيه (1) البيئة (14) الترتيب (1) الجزائر (2) الجن (1) الربح (7) الرجل (40) الرسول (12) الزواج وأنواعه (31) السعوديه (10) الشبكة (9) الشعر (30) الشمس (6) الشوربات (19) الشيطان (2) الصيف (1) الصين (2) ألعاب (3) العالم (19) العراق (3) العنكبوتيه (1) الفراسه (6) القمر (4) القنوات الأجنبية (3) الكويت (1) الله (20) ألمانيا (2) المرأه (96) المغرب (2) المنصورة (2) الهجرة (7) الهند (2) الهيدروجين (1) أمثال (1) أمريكا (10) إنجلترا (1) أوراكل (4) أوروبا (1) إيران (2) إيميلات (5) باكستان (1) بترول (1) بحث (4) برامج (29) برمجة (6) بريطانيا (2) بسكلته (5) بشرتك (10) بطاقات (1) بناء (1) بنوك (2) بورصة (23) تاريخ (45) تحب (3) تحضير (1) ترددات (15) تركيا (1) تركيب (1) تساقط (8) تطوير المواقع (30) تعريفات (16) تعليم (43) تكنولوجيا (44) تلوث (3) توقعات (12) تونس (1) تونس. سفارات (1) ثورة (1) جمال (4) جوال (1) جوجل (19) حذف الباتش (1) حساسية (2) حشرات (1) حقائق (1) حقيقه ام خيال (23) حكم (1) حيوانات (5) خضروات (8) خلق (2) دبى (2) دليل (2) دورات أمن المعلومات (19) دورة (4) ديكور (1) دين (120) ذهب (2) رسائل (1) رمز (1) رمضان (9) روسيا (3) رياضه (14) زراعه (9) زيادة (1) سامسونج (1) سفارات (5) سلامة (1) سندوتشات (2) سوريا (1) سويسرا (1) سيارة (6) شخصيات (64) شخصيتك (18) شركات (32) شعر (5) شمس (3) صحتك (289) صلصه (5) صناعة (1) صور (11) طائرات (2) طاقة (3) طاقه المستقبل (1) طاقه حره (2) طب (1) طيور (18) عسكرى (25) عسل (1) علاج (70) علم البصريات (6) علماء (1) علوم (18) عيد (1) عيون (17) غاز (2) فتاوى (1) فرنسا (2) فضاء (16) فلسطين (12) فلك (12) فليسطين (3) فوائد (10) فواكة (8) فودافون (4) فوركس (3) فيديو (9) فيس بوك (2) قاعدة البيانات (2) قتال (6) قصص (12) قطر (4) قمر العربسات (2) قيام الليل (1) كاريكتير (3) كتب (12) كمال اجسام (1) كمبيوتر (84) كوبا (1) كوريا (1) كيمياء (23) لغة (1) لهجات (1) ليبيا (1) لينكس (2) مجموعة (1) محرك (4) مسجات (1) مشروعات (4) مصر (111) مطبخك (214) معادن (1) معلومات (29) مقاتلات (1) مقالات (31) مكونات (2) مهارات (1) مواقع (65) موبايل (1) موضه (2) مياه (4) نشيد (1) نصائح (8) نظم (6) نكت (8) نوكيا (15) هندسه (5) هواتف (54) وصايا (1) وظائف (9) ويندوز (3) يوتيوب (5) AdSense (4) AdWords (1) call center (2) ebay (2) Egypt (1) HSPA (2) ORACLE (2) qmax (1) search (1) seo (3) Wikipedia (2)

 
;