الثلاثاء، 1 مارس 2011

قصه مخلب القرد

قصة "مخلب القرد" من أكثر القصص رعباّ وقد أرقت نوم الكثيرين من عشاق الرعب ..
قصة "مخلب القرد" لكاتبها وليام وايمارك جاس كوب

والقصة تبدأ كالتالي:-

بالخارج كان الليل بارداً و رطباً ، لكن في ردهة فيلا (لابرنام) كانت الستائر مسدلة و النيران تشتعل ساطعة بينما الابن يلعب الشطرنج مع الأب ، الذي كان يمتلك أفكاراً تتضمن تغييرات جذرية بشأن اللعبة ، و يضع ملكه في مواقف خطيرة وغير مرغوبة ، كانت تستفز السيدة ذات الشعر الأشيب التي تحيك بهدوء بجانب النيران لتدلي بتعليقها .

-قال السيد (وايت) وقد اكتشف خطأً قاتلاً بعد فوات الأوان ، محاولا منع ابنه من ملاحظته "أصغيا للريح"
-قال الأبن ، ماسحاً الرقعة بينما يمد يديه "إنني مصغ..كش"
- قال الأب متوازناً بيديه فوق الرقعة "كان ينبغي أن أعرف أنه سيأتي الليلة"
-رد الإبن "مات"
-قال السيد (وايت)"هذه هي أسوء معيشة على الإطلاق ,من بين كل الأماكن الكريهة الموحلة النائية ،
هذا هو الأسوأ . الممر عبارة عن مستنقع و الطريق عبارة عن سيل . لا أعرف ما يفكر الناس بشأنه . أعتقد أنه بسبب تأجير هذين المنزلين على الطريق فهم يفكرون أنه لا مشاكل " .
-قالت زوجته بهدوء "لا تهتم يا عزيزي ربما ستكسب المرة القادمة "
-قال الأب "ها هو ذا" بينما البوابة تغلق بعنف ، و بدا صوت خطوات ثقيلة تقترب من الباب .
هرع الأب ليفتح الباب ، فدخل شخص طويل و بدين ، ذو عينان براقتان و وجه أقرب للحمرة .
-قال الأب مقدماً الرجل "رقيب أول موريس "
صافحهم الرجل و أخذ مقعداً بجانب النيران ، مراقباً مضيفه بينما يحضر الخمر و كأسين و يضع براد شاي نحاسي صغير في النار .
بعد الكأس الثالث بدت عيناه ألمع ، و بدأ يتكلم . تحلقت العائلة حول هذا الزائر القادم من الأماكن النائية ، بينما تراجع هو بظهره على المقعد و تحدث عن مشاهد غريبة و أفعال شجاعة .. عن حروب و أوبئة و شعوب غريبة .
-قال السيد (وايت) لزوجته و ابنه " واحد و عشرون عاماً عندما ذهب كان شاباً يعمل في مستودع . انظرا له الآن "
- قالت السيدة (وايت) بدماثة " لا يبدو أنه تأذى بشدة "
-قال الرجل العجوز " أعتقد أنني أنا شخصياً سأحب الذهاب للهند للسياحة فقط ، أنت تعرف"
-قال الرقيب هازاً رأسه " الأفضل لك أن تظل هنا" وضع الكأس الفارغ و تنهد بهدوء ، ثم هزها مرة أخرى .
-قال الرجل العجوز" سأحب أن أرى المعابد القديمة و المشعوذين, ماذا كنت تخبرني بالأمس عن مخلب قرد أو شيء من هذا القبيل ، موريس ؟ "
-رد باقتضاب " لا شيء...لا شيء يستحق سماعه "
-تساءلت السيدة (وايت) بفضول " مخلب قرد ؟ "
- قال الرقيب " حسناً .. إنه واحد من هذه الأشياء التي يسمونها سحر ، ربما "
مال مستمعيه الثلاثة بفضول ، بينما رفع الزائر شارداً الكأس الفارغ لفمه ، ثم أنزله مرة أخرى ، ليملأه مضيفه .
-قال الرقيب عابثاً في جيبه" انظروا .. إنه مجرد مخلب صغير عادي مجفف لمومياء "
أخرج شيئاً من جيبه و عرضه فتراجعت السيدة (وايت) بخوف ، بينما تناوله الابن و تفحصه باهتمام .
-تساءل السيد (وايت)" و ما الشيء الغريب بشأنه ؟ " بينما يتناوله من ابنه ليتفحصه بدوره ، ثم يضعه على المائدة .
-قال الرقيب " هناك لعنة صنعها أحد السحرة القدامى.. ساحر قوي جداً . أراد أن يبين أن القدر يحكم حياة الناس ، و أن من يحاول تغييرها إنما يفعل ليلقى حتفه . فجعله يحقق ثلاث أمنيات لثلاث رجال مختلفين "
كان منفعلاً و هو يتحدث ، فأدرك مستمعوه أنهم آذوه بضحكهم الخافت .
- قال (هربرت) متذاكياً " حسناً ، و لم لَم تصنع أمنياتك الثلاث يا سيدي ؟ "
-آخذاً في الاعتبار كيف يتحدث الشباب باندفاع ، قال موريس بهدوء" لقد فعلت " و شحب وجهه .
-سألت السيدة " و هل تحققت الأمنيات ؟ "
-أجاب الرقيب " تحققت أماني الرجل الأول لا أعرف عم كانت الأمنية الأولى و الثانية ، الثالثة كانت الموت ، و هكذا حصلت على المخلب "
كانت نبرات صوته قوية واثقة حتى أنهم سكنوا تماماً .
-قال الرجل العجوز" إذا كنت قد حصلت على أمانيك الثلاثة ، فإنه غير مفيد لك الآن ، موريس فلم تحتفظ به حتى الآن ؟ "
-هز العسكري رأسه قائلاً ببطء "الولع ربما ! "
-قال المضيف مراقباً إياه باهتمام " إذا كان بإمكانك تمنى ثلاث أمنيات أخرى فهل ستتمناها ؟"
-رد الرقيب " لا أعرف.. لا أعرف"
ثم أخذ المخلب بين الإبهام و السبابة ، و فجأة رماه في النيران ، فأطلق المضيف صيحة استنكار ، و انحنى بسرعة لينتزعه من بين النيران .
-قال الرقيب بمهابة " دعه يحترق أفضل "
-" إذا لم تكن تحتاجه يا موريس ، فأعطني إياه "
-قال الرقيب بعناد " لا.. لو احتفظت به فلا تلومن إلا نفسك لما سيحدث . اقذفه في النيران مجدداً كرجلٍ عاقل "
- هز الآخر رأسه رافضاً ، و تفحص المخلب عن قرب " كيف تفعلها ؟ "
- " امسكها في يدك اليمنى و تمن بصوتٍ عالي .. لكنني أحذرك من العواقب ".
-قالت السيدة (وايت) بينما تنهض لإعداد العشاء " تبدو مثل ألف ليلة وليلة..ألا تعتقد أن بإمكانك أن تتمنى لي أربعة أزواج من القفازات ؟ "
أخرج الزوج المخلب من جيبه ، ثم انفجر الثلاثة في الضحك بينما أمسكه الرقيب بقوة ، و نظرة انزعاج على وجهه .
-قال الرقيب بفظاظة" إذا كان لا بد من التمني ، فتمن شيئا مهماً "
أعاد السيد (وايت) المخلب لجيبه ، ثم دعى صديقه للمائدة ، و نسوا جميعاً كل شيء عن المخلب أثناء إعداد العشاء .. و بعد العشاء جلس الجميع للاستماع إلي باقي مغامرات موريس في الهند بافتتان .
-قال (هربرت) لنفسه بينما الباب ينغلق خلف الضيف الذي غادر مبكراً ليلحق بقطاره الأخير" إذا كانت القصة بشأن مخلب القرد مثل باقي الحكايات التي أخبرنا بها..فلن نستفيد منه بأي شيء "
-سألت السيدة (وايت) زوجها" هل أعطيته أي شيء مقابل المخلب ؟ "
-قال " بندقية ..لم يكن يريدها ، لكنني أصررت ، و قد طلب مني أن أتخلص من المخلب مرة أخرى"
- قال (هربرت) برعب مصطنع" لِمَ ؟، سنكون أثرياء و مشهورين و سعداء . تمن أن تكون إمبراطوراً يا أبي كبداية ، فلا يمكن لأحد أن يسيطر عليك بعدها "
ثم لف حول المائدة ليقنع السيدة (وايت)
أخذ السيد (وايت) المخلب من جيبه ، و تفحصه بشك ، ثم قال ببطء :
-" لا أعرف ما أريد أن أتمناه ، هذه حقيقة .. أعتقد أن لدي كل ما أريد "
-قال (هربرت) و يده على كتفه" لو أنك نظفت المنزل ، فستكون سعيداً ، أليس كذلك ؟..حسناً . تمن مائتي جنيه . هذا سيقضي الغرض "
-خاجلاً من سذاجته ، حمل الأب المخلب بينما غمز الابن متظاهراً بالجدية لوالدته ، ثم جلس على البيانو ليؤدي بعض النغمات المؤثرة .
-قال الأب بوضوح " أتمنى مائتي جنيه "
-انطلقت من البيانو نغمة محيية للكلمات ، قوطعت بصرخة مرتعشة من الرجل ، فهرع الابن و الأم نحوه .
- قال الأب و هو يرمق الشيء الملقى على الأرض باشمئزاز " لقد تحرك..لقد تحرك عندما نطقت الأمنية "
-قال الابن ملتقطاً المخلب ليضعه على الطاولة " حسناً ، لا أرى المال..و لا أظن أنني سأراه "
-قالت الأم" لابد أنه خيالك يا عزيزي "
-هز رأسه و قال " لا عليكما ، لم يحدث أذى على الأقل "
جلسوا بجانب النيران ثانية بينما ينهي الرجلان الغليون ، و بالخارج كان صوت الريح أعلى من السابق ، و بدا الأب عصبياً مع سماع صوت الباب في الدور العلوي . و استمر الصمت حتى قام الرجلان للنوم .
-قال الفتي بعد أن تمنى لهم ليلة سعيدة " أعتقد أنك ستجد النقود في حقيبة محزومة على سريرك.. و ستجد شيئاً بشعاً يراقبك من أعلى الدولاب بينما تضع النقود الغير مشروعة في جيبك "
جلس الشاب وحيداً في الظلام محدقاً في النيران المحتضرة ، متخيلاً أنه يشاهد وجوهاً فيها . كان الوجه الأخير لقرد بشع حدق فيه بذهول حتى أصبح زاهياً جداً ، فأطلق ضحكة قلقة ، و مد يده للمائدة لكي يمسك بكوب الماء و يلقيه على النيران ، لكن يده أوقعت المخلب . مسح يده في معطفه و ذهب للنوم .
و بينما تدفقت أشعة شمس الشتاء اللامعة حول مائدة الإفطار ، سخر (هربرت) من مخاوفه . كان المخلب المتسخ ملقى على الخزانة بإهمال دلل على عدم إيمان بأهميته .
-قالت السيدة (وايت)" أعتقد أن كل هؤلاء الجنود المسنون متشابهون..إن فكرة استماعنا إلى هذا الهراء مرعبة ! كيف يمكن للأماني أن تتحقق هذه الأيام ، و لو تحققت ، فما الضرر القادم من مائتي جنيه ؟ "
-قال الابن مستظرفاً "ربما تسقط على رأسه من السماء فتؤذيه "
-قال الأب " موريس قال أن الأشياء تحدث بشكل طبيعي..حتى أنك قد تعزوها للصدفة "
- قال الابن بينما ينهض من على المائدة " حسناً ، لا تستخدما المال حتى أعود.أخشى أن تحولك النقود إلى رجل طامع بخيل ، و قد نتبرأ منك "
ضحكت والدته ولاحقته إلى الباب مراقبةً إياه على الطريق ، ثم عادت للمائدة . كانت سعيدة لخيبة آمال زوجها ، و لم تنس أن تشير إلى خرافات الجنود القدامى المتقاعدين المخمورين عندما تلقت فاتورة الخياط .
-قالت بينما تعد العشاء " سيكون له المزيد من النكات حول هذا عندما يعود "
-قال الرجل و هو يصب لنفسه بعض البيرة " أعتقد هذا و لكن برغم كل شيء ، فقد تحرك الشيء في يدي ، أقسم على هذا "
-قالت المرأة مهدأةً إياه " لقد توهمت هذا فقط "
- كرر الرجل " أقول لكِ أنه تحرك.. ليس من وهمٍ بالأمر ، لقد .. ماذا حدث ؟ "
لم تقدم زوجته رداً إذ كانت مشغولة بمراقبة رجل غريب بالخارج يحدق بالمنزل بشكل متردد ، و بدا أنه يفكر في الدخول إليه . فكرت بمائتي جنيه ، لكنها لاحظت أن الرجل لم يكن مهندم الشكل و يرتدي قبعة حريرية ذات لمعة حديثة .
توقف ثلاث مرات أمام البوابة متردداً في الدخول ، ثم تقدم للمرة الرابعة ، و وضع كفه على البوابة ، و فجأة فتحها و خطى للداخل عبر الممر . مدت المرأة يدها خلف ظهرها و فكت حبال مريلة المطبخ ، ثم وضعتها تحت وسادة المقعد . ثم أسرعت تفتح الباب للغريب الذي بدا محرجاً ، و جلبته للحجرة معتذرة عن عدم ترتيبها ، ثم انتظرت أن يطرح ما يريده ، لكنه كان صامتاً .
-قال أخيراً ثم توقف متردداً " طلب مني المجيء...أنا مندوب شركة (ماو و ميجينز) "
-بادرته المرأة بهلع " هل حدث شيء ؟ " قالت و أنفاسها تتلاحق " هل حدث شيء لهربرت ؟ ماذا حدث ؟ "
-قاطعها زوجها " صبراً يا عزيزتي .. اجلس من فضلك ، و لا تقفز إلى نهايات ، أنت لم تحضر أخباراً سيئة ، أنا متأكد يا سيدي " و تطلع إليه بلهفة .
- قال الزائر " أنا آسف.. "
-قالت الأم " هل تأذى؟ "
-حنى الزائر رأسه في أسف ، و هزها في موافقة " إصابة بالغة "
ثم قال بصوت خافت " لكنه لا يشعر بالألم الآن "
-قالت الزوجة متنفسة الصعداء " الحمد لله..شكراً لله ، شكراً .. "
ثم توقفت فجأة إذ فهمت المعنى المقبض ، و رأت تأكيد مخاوفها الفظيعة في تجنب الزائر لنظراتها .
التقطت أنفاسها المتسارعة ، و التفتت لزوجها بطيء الفهم واضعة يدها المرتعشة على يده .
-قال الزائر بعد فترة بصوت خفيض " لقد أطبقت عليه الآلة "
- كرر الأب في ذهول " أطبقت عليه الآلة " ثم التفت إلى النافذة يحدق فيما خارجها بذهول تاركاً يده تضغط يد زوجته كما كان يفعل منذ أربعين عاماً .
-قال ملتفتاً نحو الزائر " كان الشيء الوحيد الذي تبقى لنا "
-سعل الزائر ، ثم نهض و تقدم نحو النافذة ببطء " ترغب الشركة في أن أنقل تعاطفهم الصّادق معكم في مصابكم " قال بدون أن يلتفت " أرجو أن تتفهما أنني مجرد خادمهم و علي فقط إطاعة الأوامر "
لم تكن من إجابة ، كان وجهه المرأة شاحباً و كانت تحدق به بينما تحاول التقاط أنفاسها ، و على وجه الزوج كانت نظرة مثل نظرة صديقه الجندي بالأمس
-استمر الغريب " أريد أن أقول أن (ماو و ميجينز) يتنصلان من أي مسئولية.. ليسوا مسئولين على الإطلاق عما حدث ، لكن نظير خدمات ابنكم يرغبون بتعويضكم بمبلغ معين من المال "
-ترك الأب يد زوجته ، و هب واقفاً محدقاً برعب في وجه الزائر ، و بصعوبة خرجت الكلمات من شفتيه الجافتين " كم ؟ "
-كانت الإجابة" مائتي جنيه"
أطلقت الزوجة صرخة بينما رفع الرجل يده بضعف ثم سقط فاقداً الوعي .


المقبرة الضخمة الجديدة على بعد ميلين ، دفنت العائلة المكلومة فقيدها ، و عادا إلى بيت يلفه الصمت و الظلال . تم كل شيء بسرعة بالغة حتى أنهما لم يستطيعا استيعاب ما حدث ، و ظلا في انتظار أن يحدث شيء جديد .. شيء يخفف الحمل القاسي على القلبين العجوزين .
لكن الأيام مرت ، و حل اليأس محل التوقع ، اليأس الذي يطلق عليه أحياناً بطريق الخطأ : الفتور . أحياناً كانا يتبادلان الكلمات بصعوبة ، و الآن لم يعد لديهما ما يتحدثان عنه .. كانت أيامهم طويلة لحد الإرهاق .
بعد أسبوع تقريباً استيقظ الرجل فجأة في منتصف الليل ، و مد يده متحسساً ليجد نفسه وحيداً في السرير . كان صوت البكاء الخافت قادم من جانب النافذة ، فرفع نفسه في السرير و استمع ..
-قال بلطف " أغلقي النافذة ستصابين بالبرد "
-قالت المرأة ، و بكت من جديد " البرد أشد عليه "
تلاشى صوت بكائها من أذنه مرة أخرى . كان السرير دافئاً و عينيه مثقلة بالنعاس ، فنام بشكلٍ متقطع حتى استيقظ على صرخة متوحشة من زوجته .
-صرخت " المخلب..مخلب القرد !! "
-قال بقلق " أين ؟ أين هو ؟ "
-تقدمت نحوه بخطوات مرتعشة " أريده " قالت بخفوت " أنت لم تدمره ، أليس كذلك ؟ "
-قال بتعجب " إنه في نفس المكان الذي تركناه فيه..لم ؟ "
ضحكت و بكت في نفس الوقت ، و مالت نحوه لتقبله ، ثم بدأت تتحدث بهستيريا ..
- " لم أفكر به سوى الآن .. لِمَ لَم أفكر به من قبل ؟ لماذا لم تفكر به أنت ؟ "
-تساءل " أفكر في ماذا ؟ "
-ردت بسرعة " الأمنيتان الباقيتان..لقد تمنينا مرة واحدة فقط "
-قال بوحشية " ألم يكن هذا كافياً ؟ "
-صرخت " لا..سنتمنى مرة أخرى . اذهب و أحضره بسرعة ، و تمن أن يعود ابني حياً "
اعتدل الرجل في الفراش ، و قذف الغطاء من على أطرافه المرتجفة وقال مذهولاّ" يا إلهي ، لقد جننت"
-قالت لاهثة " أحضره .. أحضره بسرعة و تمن .. آه ، ولدي .. ولدي ! "
أشعل الرجل ثقاباً ، و أضاء به شمعة وقال في غير ثبات " عودي للفراش أنت لا تعرفين ما تقولين"
-قالت المرأة كالمحمومة " لقد تحققت أمنيتنا الأولى..لم لا تتحقق الثانية ؟"
-رد بارتباك " مصادفة "
-صرخت المرأة و هي ترتعش من البكاء " اذهب و أحضره و تمنى أن يعود هربرت "
- استدار الرجل و نظر إليها ، و قال بصوت مرتعش " لقد مات منذ عشرة أيام ، بالإضافة لأنه .. لم أرد إخبارك ، لكن .. لقد تعرفت عليه من ملابسه . إذا كنت لم تقدري على رؤيته بهذا الشكل ، فكيف الآن ؟ "
- " أعده " صرخت المرأة و جرته نحو الباب " هل تظن أنني سأخاف من الطفل الذي مرّضته ؟"
هبط في الظلام ، و تحسس طريقه لغرفة الضيوف ، و من ثم إلى الرف . كان المخلب في مكانه ، و خالجه خوف من الأمنية غير المنطوقة التي ستعيد ابنه المشوه قبل أن يترك الحجرة ، و التقط أنفاسه عندما شعر أنه فقد الإحساس باتجاه الباب . غمر العرق جبينه بينما يتحسس طريقه عبر المائدة ، و يتلمس الحائط حتى وجد نفسه في الممر الصغير باللعنة الصغيرة في يده .
حتى وجه زوجته بدا متغيراً بينما يخطو إلى الحجرة . كان وجهها شاحباً و متطلعاً ، و بدا له أن هناك شيء غير طبيعي بشأنها . كان خائفاً منها .
- " تمن " صرخت بقوة .
- " هذه حماقة .. ليس هذا صحيحاً " قال متداعياً ..
- " تمن " كررت الزوجة .
- " أتمنى أن يعود ابني حياً " قالها رافعاً يده بالشيء .
سقط المخلب على الأرض ، و رمقه الرجل بنظرة مرتعبة . ثم تداعى مرتجفاً على مقعده بينما مشت المرأة و عيناها تلمعان إلى النافذة لترفع الشيش . جلس حتى شعر بالبرد يحيط به ، محدقاً بين الحين و الآخر نحو شكل الزوجة المتطلعة من النافذة . انتهت الشمعة التي احترقت حتى نهايتها ملقية ظلالها النابضة الأخيرة على الجدران ، ثم التمعت لمعة أخيرة قوية ، و انطفأت بعدها تماماً . شعر الرجل براحة خفية لفشل التعويذة ، و دلف للفراش ، و بعد دقيقة أو اثنان انسلت زوجته بجانبه بفتور صامت .
غرقا في صوت الساعة الرتيب ، و لم ينطق أحدهما بحرف . ثم أحدثت درجات السلم صريراً ، و انسل فأر مزعج عبر السور . كان الظلام عميقاً ، و بعد الاستلقاء لمدة ، استجمع الزوج شجاعته ، و أخرج عود ثقاب من العلبة و أشعله ، ثم هبط السلم لإحضار شمعة .
في نهاية السلم انتهى الثقاب ، فتوقف ليشعل آخر ، و في نفس اللحظة تناهى لسمعه صوت طرقة خافتة لا تكاد تسمع على الباب الرئيسي .
سقطت العلبة من يده ، و تجمد في مكانه صامتاً حتى دوت الطرقة من جديد . هرع صاعداً السلم حتى وصل حجرته ، فأغلق الباب خلفه ، ثم دوت طرقة ثالثة عبر البيت .
- " ما هذا " صاحت الزوجة و انتصبت واقفة .
- " فأر " قال الرجل في صوت مرتعش " فأر مر أمامي على درجات السلم "
جلست الزوجة في فراشها منصتة ، و دوت طرقة عالية عبر جدران البيت .
- " إنه ابني " صرخت " إنه ( هربرت ) "
ركضت نحو الباب ، لكن زوجها لحق بها و أمسكها بذراعيه مطوقاً إياها بإحكام .
- " ماذا ستفعلين أيتها الحمقاء " همس في أذنها .
- " إنه ولدي .. إنه ( هربرت ) " صاحت مقاومة إياه .. نسيت أنه على بعد ميلين .. لماذا تعوقني ؟ دعني .. يجب أن أفتح الباب "
- " بحق السماء لا تدخليه " صاح الرجل بصوتٍ مرتعش
- "أتخشى ابنك ؟ " صاحت مجاهدة للتحرر منه " دعني .. أنا قادمة يا ( هربرت ) .. أنا قادمة "
دوت طرقة أخرى ، و أخرى . تحررت المرأة أخيراً بالتواءة مفاجئة ، و هرعت عبر الحجرة . لاحقها الزوج حتى الباب منادياً عليها بينما تهرع عبر السلم . سمع جلجلة السلسلة ، و المزلاج السفلي يسحب ببطء نحو النهاية . ثم دوى صوتها متوتراً و لاهثاً .
- " المزلاج " صاحت بصوتٍ عال " تعال ، لا أستطيع الوصول إليه "
لكن زوجها كان منحنياً على يديه و ركبتيه يبحث بوحشية عن المخلب . فقط لو يجده قبل أن يدخل الشيء بالخارج إلى البيت . تردد وابل من الطرقات في أرجاء البيت ، و سمع صوت مقعد يجر بينما زوجته تضع المقعد أمام الباب . سمع صوت المزلاج يقترب من نهايته ، و في نفس اللحظة وجد المخلب ، و بهستيرية همس بأمنيته الثالثة و الأخيرة .
توقف الطرق فجأة و إن ترددت أصداؤه عبر أرجاء البيت ، و سمع صوت المقعد يجر للخلف و الباب يفتح . نسمة باردة فرت عبر الباب أعلى السلم ، و دوت صرخة بائسة عالية و طويلة من زوجته أعطته الشجاعة ليلحق بها حتى البوابة ، حيث مصباح الشارع المتذبذب يسطع بهدوء على طريق هادئ و مهجور.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Bookmark and Share

أقسام المدونة

2015 (1) أبراج (44) اتصالات (113) أحياء (1) اخبار (136) اخطاء (1) ادسنس (2) ادعيه (7) أزواق (1) إستخراج (1) إسرائيل (7) اسرار (1) أعشاب (19) أعياد (1) أغانى (7) أفريقيا (1) أفكار (2) أفلام (4) إقتصاد (19) الأردن (2) الأرض (12) الاسره (1) الأطفال (33) الإلكترونيه (3) الألوان (1) الأنبياء (1) البحرين (1) البشرة الدهنيه (1) البيئة (14) الترتيب (1) الجزائر (2) الجن (1) الربح (7) الرجل (40) الرسول (12) الزواج وأنواعه (31) السعوديه (10) الشبكة (9) الشعر (30) الشمس (6) الشوربات (19) الشيطان (2) الصيف (1) الصين (2) ألعاب (3) العالم (19) العراق (3) العنكبوتيه (1) الفراسه (6) القمر (4) القنوات الأجنبية (3) الكويت (1) الله (20) ألمانيا (2) المرأه (96) المغرب (2) المنصورة (2) الهجرة (7) الهند (2) الهيدروجين (1) أمثال (1) أمريكا (10) إنجلترا (1) أوراكل (4) أوروبا (1) إيران (2) إيميلات (5) باكستان (1) بترول (1) بحث (4) برامج (29) برمجة (6) بريطانيا (2) بسكلته (5) بشرتك (10) بطاقات (1) بناء (1) بنوك (2) بورصة (23) تاريخ (45) تحب (3) تحضير (1) ترددات (15) تركيا (1) تركيب (1) تساقط (8) تطوير المواقع (30) تعريفات (16) تعليم (43) تكنولوجيا (44) تلوث (3) توقعات (12) تونس (1) تونس. سفارات (1) ثورة (1) جمال (4) جوال (1) جوجل (19) حذف الباتش (1) حساسية (2) حشرات (1) حقائق (1) حقيقه ام خيال (23) حكم (1) حيوانات (5) خضروات (8) خلق (2) دبى (2) دليل (2) دورات أمن المعلومات (19) دورة (4) ديكور (1) دين (120) ذهب (2) رسائل (1) رمز (1) رمضان (9) روسيا (3) رياضه (14) زراعه (9) زيادة (1) سامسونج (1) سفارات (5) سلامة (1) سندوتشات (2) سوريا (1) سويسرا (1) سيارة (6) شخصيات (64) شخصيتك (18) شركات (32) شعر (5) شمس (3) صحتك (289) صلصه (5) صناعة (1) صور (11) طائرات (2) طاقة (3) طاقه المستقبل (1) طاقه حره (2) طب (1) طيور (18) عسكرى (25) عسل (1) علاج (70) علم البصريات (6) علماء (1) علوم (18) عيد (1) عيون (17) غاز (2) فتاوى (1) فرنسا (2) فضاء (16) فلسطين (12) فلك (12) فليسطين (3) فوائد (10) فواكة (8) فودافون (4) فوركس (3) فيديو (9) فيس بوك (2) قاعدة البيانات (2) قتال (6) قصص (12) قطر (4) قمر العربسات (2) قيام الليل (1) كاريكتير (3) كتب (12) كمال اجسام (1) كمبيوتر (84) كوبا (1) كوريا (1) كيمياء (23) لغة (1) لهجات (1) ليبيا (1) لينكس (2) مجموعة (1) محرك (4) مسجات (1) مشروعات (4) مصر (111) مطبخك (214) معادن (1) معلومات (29) مقاتلات (1) مقالات (31) مكونات (2) مهارات (1) مواقع (65) موبايل (1) موضه (2) مياه (4) نشيد (1) نصائح (8) نظم (6) نكت (8) نوكيا (15) هندسه (5) هواتف (54) وصايا (1) وظائف (9) ويندوز (3) يوتيوب (5) AdSense (4) AdWords (1) call center (2) ebay (2) Egypt (1) HSPA (2) ORACLE (2) qmax (1) search (1) seo (3) Wikipedia (2)

 
;